فهرس الكتاب
معجبا بإقبال أيما إعجاب، يستشهد بأقواله ويكاد ينشد من شعره في كل المناسبات، وكثيرا ما سمعته يردد قول إقبال:"يا أهل الذوق والنظر العميق، أنعم وأكرم بنظركم، ولكن أي قيمة للنظر الذي لا يدرك الحقيقة؟ لا خير في نشيد شاعر، ولا في صوت مغن، إذا لم يفيضا على المجتمع الحياة والحماس، لا بارك الله في نسيم السحر، إذا لم تستفد منه الحديقة إلا الفتور والخمول والذوي والذبول". ولقد قرأت لشاعر فرنسا فكتور هيكو قوله: (أريد أن أكون شاتوبريان أو ألا أكون شيئا على الإطلاق) ، وذلك لشدة شغفه بسلفه الشاعر الكبير، فوجدتني أنهج نهج الشاعر الفرنسي وأقول: (أريد إن أكون إقبالا أو ألا أكون شيئا على الإطلاق) .
وما أرى الحب الذي شدني إلى بديع الزمان النورسي ومحمد إقبال إلا لصفات مشتركة جمعت بين الرجلين، ولئن كان ذلك عندي شعورا غامضا أول الأمر أحسه ولا أكاد أدرك أسبابه، لقد تبيّن لي بالتأمل والتتبع أن مظاهر الائتلاف بين الرجلين متعددة، وأن الاختلاف القائم بينهما، إذ لا بد أن تظل لكل واحد منهما شخصيته المتميزة، إنما هو اختلاف تواد لا اختلاف تضاد.
ولعل أكبر مظاهر الائتلاف بين الرجلين أننا لا نعدو الحق قيد أنملة إن نحن أطلقنا على كل واحد منهما: (الرجل القرآني) ، فعلى الرغم من سعة علم الرجلين وتبحرهما في علوم الشرق والغرب، إلا أن مدار الأمر كله عندهما هو القرآن الكريم أولا وآخرا، وما سوى ذلك إنما كان تفريعا يدور حول القرآن الكريم.