الصفحة 1083 من 3036

أما العوامل الخمسة التي نبعت من هذه المدرسة المتفردة وكونت شخصية إقبال فهي:

1-الإيمان. 2-القرآن الكريم 3- معرفة النفس 4- الاتصال بالله تعالى، ومناجاة ربه ساعة السحر. يقول في قصيدة:"اللهم، ارزق الشباب أنتي في السحر، وأنبت لصقور الإسلام القوادم والخوافي، التي تطير بها وتصطاد؛ وليست لي أمنية يا رب ! إلا أن تنتشر فراستي، ويعم نور بصيرتي في المسلمين".

5 -المثنوي الفارسي الذي نظمه جلال الدين الرومي في ثورة وجدانية ونفسية جديدة ضد الموجة الإغريقية العصرية التي اجتاحت العالم الإسلامي في عصره" (1) "

ولما تدبّرت هذه العوامل جميعا، وعرضتها على سيرة بديع الزمان النورسي وجدتها تستجيب لها أيما استجابة، ووجدت سببا آخر من أسباب ائتلاف الرجلين، حتى لكأن أبا الحسن الندوي كان يتحدث عن النورسي لا عن إقبال.

فأما الإيمان فيكفي أن الأستاذ بديع الزمان وقف رسالته على شيء واحد هو إنقاذ الإيمان، وقد ضحى في سبل ذلك بكل غال ونفيس. أليس هو القائل في هذا الصدد:"نعم . إن أجل مسألة في هذا الكون وأعظم سر خلق العالم هو سر الإيمان، فليس في الوجود مسألة أعظم منه كي يسخر في سبيلها ويستخدم لأجلها"؟ (2)

وأما معرفة النفس، فقد جعلها النورسي طريقا لابد منه لسلوك الطريق القويم.

وأما القرآن الكريم فيكفي أن أعظم ما كان يحب النورسي أن يوصف به هو أنه خادم القرآن الكريم، وهو القائل:"لأبرهنن للعالم بأن القرآن شمس معنوية لا يخبو سناها ولا يمكن إطفاء نورها"

وأما جلال الدين الرومي وديوانه: (المثنوي) فحسبنا أن نعلم أن إعجاب النورسي به بلغ حد وضع كتاب على منواله، هو: (المثنوي العربي النوري) ، وهذا أمر يدعو إلى الدهشة، إذ كيف حدث أن يكون جلال الدين الرومي وكتابه المثنوي أقرب الكتب إلى روح الرجلين، على كثرة العلماء والأدباء والعارفين الذين تم الاستشهاد بهم؟

(1) روائع إقبال: 29-50.

(2) رجل القدر: 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت