الصفحة 1094 من 3036

وإذا ما شئنا أن نلتمس بعض المؤثرات التي كانت للمنشإ الأسروي على سيرته، فلا شك سنجد أن جو التصوف - الذي كانت الأسرة تعيشه - يعد واحدا من أهم أسباب ذلك التوجه الذي أخذته روحيته.. إن جو الانصياع والصمت والإشتغال القلبي الذي كان يستغرق الأبوين، لا سيما الأم، فضلا عن الملابسة الوجدانية التي كان يستشعرها الصبي من خلال ملازمته لحفظ القرآن وتكراره، وقابلية تَمَثُّلِ خلُقية ذلك النص الرباني القدسي في حركاته وسكناته - على عادة الأطفال في نزوعهم إلى تقمص صفات التسامي والطهر بكامل البراءة والانخراط .. إن من شأن ذلك جميعا أن يصقل في النفس صفة الاستقامة والصلابة التي تميز الإنسان الذي يتلقى العقيدة عن تنشئة وعن ارتضاع باكر للقيم الروحية.. وهو ما كانت تجسده سيرة النورسي ليس فقط في مراحل نضجها واكتهالها، ولكن، وبصورة أصرح، في مراحل الفتوة والشباب أيضا، الأمر الذي أعطى لحياته في كافة أطوارها، تلك الشمائل التي ظلت قاسما مشتركا بين مراحل بناء شخصيته جميعا، شمائل قامت على قاعدة التمسك بالإيمان وجعله معيارا تتقرر به علاقة النفس مع الدوائر والمحيط ، بل ومع الوجود ذاته..

اليقظة أس قتاليته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت