فهرس الكتاب
يا"باب الأبواب" (1) ما اكثر ما اصطرعت عليك شعوب، والتحمت من أجلك أقوام، وسالت على بابك دماء..والتقت من خلالك أديانٌ وحضارات..كلُّ شئ فيك تاريخ ناطق أو إشارات إلى تاريخ..التراب..الأحجار..الصخور..القبور..القلاع..الحصون..البحر..الجبل..الأرض.. السماء.. بل الإنسان نفسه، إنه تاريخ متحرك من مجموعة أخلاط عجيبة من الأقوام والشعوب واللغات والأوطان انصهرت كلّها في أتون الزمن فَتَخَلّقَ منها إنسان جديد هو خلاصة مصطفاة من هذه الأخلاط والأمشاج !
على أعتاب"باب الأبواب"تُسْكَبُ العبراتُ.. وتذوب النفس حسرات.. ويتمزق القلب حزنًا وأسىً.. على هذا الباب صُلِبَ الإيمان مرةً ولكنه لم يَمُتْ.. تناوشته سهام الكفر فأثخنه الجراحُ ولكنه لم يمتْ.. جرّعوهُ الصّابَ والعَلقَمَ فتهاوى مُدْنفًا ولكنه لم يمت.. حاصروه.. حرَّقوا كتابه.. سجروا به تناينر حقدهم لكنه ظلَّ حيًا في القلوب ولم يمت.. لأنه حياة أقوى من كل حياة..وحياة فوق كل حياة..!
يا ابن"دربند"في أَغوار روحك يسكن تاريخ أرضك.. روحهُ المعذَّبَةُ مسكوبةٌ في روحك.. إنه يغورُ بكل آلامه في أعماقك.. يخصب حياتك لكنه يلونها بالأسى.. يشكل عقلك لكنه يثقله بالهمّ.. لا يَمُدُّكَ إلاَّ بمرارات تجاربه، ولا يمنحك إلاّ دموية حكمته..!
تحرَّرْ من صغوطه عليك.. إنسلخ عنه.. عِشْ خارجه.. ارتفع فوقه.. أُسْمُ عليه.. أسْمُ وارقَ حتى تلامس سماواتِ القرآن.. هناك التمس لك تاريخًا لا يُبْليهِ الزمنُ.. ولا يُعَتّقُه القِدَمُ.. ولا يلتهمه العدم.. هو للروح بهجة لا تنقضي.. وللقلب عيدٌ لا يحولُ ولا يزول..!
إيحاءات داغستانية:
على بوّابة"داغستان"
(1) تسمي كتب التراث مدينة"دربند"بـ"باب الأبواب"وربما لأهميتها وكونها الباب الذي يدلف منه القادمون من أوربا إلى آسيا الوسطى وبالعكس/ انظر معجم البلدان لياقوت الحموي.