فهرس الكتاب
نعلم أنكِ بكيتِ فُقْدانِ الهوية.. ونعلم أنهم سلبوكِ إياها.. ونعلم أىَّ عذاب مخيف تَحَمَّلْتِ حين لم تعودي تعرفين من أنتِ ومَن تكونين..؟! ونعلم ما قاسيتِ من الآم الانقسام بين أن تكوني"داغستان"الإيمان والإسلام وبين ألاَّ تكوني.. ونعلم غزارة الدموع التي سفحتها فوق ليالي الحيرة الطوال.. ونعلم ما اجْتَرَحَتْ أحزانُكِ في صحراء روحِكِ من حرقةٍ وعذابٍ وجَوَى..!
نعلم كل هذا.. ونأسى لكل هذا.. ومن أجله أتينا.. من أجل الهوية السليبة قَدِمْنا.. من أجل أن تكوني"داغستان"الإسلام والإيمان نحن هنا.. ومن أجل أن تلتقي هويتَكِ السليبةَ وتتوحدي مع شَطْرِكِ المَقْصِىّ جئنا إليكِ وحططنا رحالنا على بابكِ، وأقمنا خيام أشواقنا في رحابكِ.. فأومئ إلينا.. أشيرى نحونا.. تجديننا بين يديكِ.. فلذاتِ مضيئاتٍ من كبد الإسلام، وجذواتٍ متوهجاتٍ من أقباس الإيمان والقرآن..
يا أمنا الحبيبة التي عشقتها أرواحنا لا تبعدينا عنكِ.. خذينا إليك وامنحينا حبَّكِ.. وضُمّي يَدَكِ لنجدد معًا ما اندرس من معالم الإيمان.. ونعيد ما غاب من آيات الهدى والفرقان، في رحابكِ وفوق أرْضكِ..!
أينما مضيتُ ـ في شعاب هذه المدينة ـ أسمع وقع خطاهم، كيفما أصغيت اسمع نبضات قلوبهم.. وإذا ما تنفست أتنفّس عطر أرواحهم.. وإذا ما هبّت الريح حملتْ إلى أصداء أصواتهم، وصليل سيوفهم، وصهيل خيولهم..!