الصفحة 1449 من 3036

أيتها الحرية الشرعية . إنك تنادين بصوت هادر ولكنه رخيم يحمل بشارة سارة توقظين بها كرديا بدويا مثلي نائما تحت طبقات الغفلة، ولولاك لظللت أنا والأمة جميعا في سجن الأسر والقيد. إنني أبشرك بعمر خالد، فإذا ما اتخذتِ الشريعة التي هي عين الحياة منبعا للحياة وترعرعت في تلك الجنة الوارفة البهيجة، فإني أزف بشرى سارة أيضا بأن هذه الأمة المظلومة ستترقى ألف درجة عما كانت عليه في سابق عهدها. واذا ما اتخذتك الأمة مرشدة لها، ولم تُلَوِّنْكِ بالمآرب الشخصية وحب الثأر والانتقام، فقد أخرجنا إذن من له العظمة والمنة من قبر الوحشة والاستبداد، ودعانا إلى جنة الاتحاد والمحبة". (1) "

وواضح أن الحرية التي كان يريدها النورسي مناخا تتنفس فيه الأمة، هي حرية القيَّم التي تتسامى بالروح وتكفل لها النهج الذي يعطي لحياة المسلم معنى وبرنامجا ناهضا يعيد للفرد حيويته وللأمة مجدها، فهي -من ثمة -حرية تلتزم بالدين لأنه وسيلة رشادها، وتلتزم به أيضا لأنه الطاقة المفجرة للقدرات والضابطة لاندفاعها والحافظة للإنسان من مغبة السقوط في الميوعة والخور والوقوع بين براثن الرذيلة.

فالحرية تلتزم بالدين لأنه العاصم الأمثل لها من الفوضى والفرقة ومن تضارب المصالح والانجراف الأخلاقي البشع..

(1) صيقل الإسلام ص .465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت