الصفحة 1472 من 3036

وقد نتج عن تطور الغرب استعداد كبير لحصول تطور الأمم كافة، إذ غدا العالم بمثابة القرية الواحدة، وصارت منجزاته عامة النفع، تتداولها الأمم في ذات الآن .. زيادة عن شيوع المعرفة واتساع مجالاتها ودنوها من العقول كافة، الأمر الذي سيتيح لنا - لا محالة - معشر المسلمين أن ننهض ونلحق بهم، بل وأن نسبقهم إن حالفنا التوفيق الإلهي، لأن حملهم ثقيل وحملنا خفيف" (1) "

في فلسفة الجبر والاختيار أو الكسب والإرادة

الشرير فاعل لأفعاله مسؤول عنها .. والخيِّر تجري الأعمال الصالحة على يده، وهو مجازى عنها

تجري الأعمال والحوادث في هذا الوجود وفق إرادة الله، فلا حركة ولا سكون إلا بأمره، فالله سخر العباد وهيأهم لفعل الخير والشر ..

لقد أقر النورسي أن طبيعة هذا الوجود تتأهل للخير، والتعمير، والنماء، وان الشر هو العدم والفناء .. من هنا كانت أعمال الشر مفضية إلى العدمية، إذ العدم أساس الشرور ، ومن هنا كان الشر طارئا على الكون غير منسجم مع مراميه.. (2)

إن الأعمال الشريرة والعدمية والتخريبية - كما يقرر النورسي - لا تتطلب - أصلا - القوة والقدرة، فالفعل القليل أو القوة الجزئية، بل إهمال واجب ما، يؤدي أحيانا إلى نوع من العدم والفساد . لذا يظن الناس أن القائم بتلك الأفعال الشريرة هو ذو قدرة، بينما الأمر في الحقيقة أنه لا تأثير له إلا من خلال روح العدم التي يجسدها المخرب بسلوكه التدميري، ومع ذلك فليس له من القوة التي يدمر بها ويفسد إلا شرط الكسب الجزئي..

وواضح هنا أن النورسي - حتى وهو يرسي أساس هذا المبدإ - فإنه يسدد سهامه نحو طاقم البغي والطغيان، من حكام تلك المرحلة الذين كان جبروتهم الإرهابي، والمقوض لأركان الدين، يصورهم للناس عظماء وأصحاب قوة..

(1) صيقل الإسلام ص51 .

(2) الشعاعات ص320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت