الصفحة 150 من 3036

وعند ما أقفرت سماء تركيا من أي نجم أدبي هاد، يذكرها بإيمانها، ويعيد إلى قلبها ما سلب من نوره، وإلى عقلها ما سلب من رصانته، سطع نجم"النورسي"فجأة، وأضاء الآفاق، وأشعل قناديل الآمال، وأنار طريق الخلاص، فحمل روحه العظيم الآم عصر كامل من الانكسارات، ناذرا قلمه من أجل الخلاص الروحي الذي لا خلاص للأمة مما تردت فيه من خذلان سواه، فبدأ ذهنه الحر الأصيل يتصاعد كاللهب بروعة إلى آفاق عالية من أدب الكلمة المُذَكِّرَةِ بجذور الأمة الإيمانية، والساعية لانتشالها من هاوية الانسحاق الشائن الذي دفع بها خارج تاريخها المؤثل .

وكان لابد لهذا التوجه الأدبي النورسي الجديد أن يجافي التوجه الأدبي الغربي الذي صار له مكان الصدارة في أقلام الأدباء والمفكرين الأتراك الجدد، والذي يعود بجذوره الأولى الموغلة في القدم إلى كل من ( أثينا ) و ( روما ) الوثنيتين، وهو أدب - كما يقول النورسي أسطوري ملحمي روائي تمردي استعلائي إغتصابي، له رأي في الكون والإنسان والحياة على طرفي نقيض مع أدب الإيمان .

وعلى الرغم من أن الإنسان اليوم يكاد ينسى أنه كان في يوم من الأيام - وعبر التطور التاريخي من مرحلة إلى أخرى - يخرج إلى البراري ليصطاد فرائسه، ويغتصبها اغتصابا من يد الطبيعة ليأكل ويحفظ حياته من الهلاك، ألا أن"الغرب"لا ينفك يذكر اليوم بتلك الحقبة المتوحشة من تاريخ الإنسان ويعود ليربي في الإنسان ذلك الشعور الحيواني المتوحش، ويغريه باغتصاب اللقمة من أفواه الجائعين وسرقة ما تحتويه أرضهم من كنوز كما يقول"النورسي".

ثم يقول: ومع ذلك ( لا ينبغي أن ننكر أن في المدينة محاسن كثيرة إلا أنها ليست من صنع هذا العصر، بل هي نتاج العالم وملك الجميع، إذ نشأت بتلاحق الأفكار وتلاقحها) . (1)

15-الأساليب البيانية عند"النورسي"

(1) الكلمات ص858.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت