الصفحة 1503 من 3036

لقد كان موقفه من المرأة ومن جمالها موقف الاسلام، إذ أن الاسلام وضع من الضوابط ما حد من أسباب الاختراق، وهو ما جعل المرأة في مدنية الاسلام - قبل أن تشوب تلك المدنية لوثات الانحراف التي وردت إليها من أعراف الحضارات الأخرى- فردا فاعلا، لا يقعده عن ملابسة نشاطات الحياة كلها مانع، فقد سارت مع الجيوش مجاهدة، وقعدت في الحلقات مدرسة، وجلست بين الخصوم تقاضيهم وتفصل بينهم، وزاولت إلى ذلك وظيفتها الحياتية كأم لها أسرة والتزامات نحو بيتها، وكل ذلك تأَتّى لها بسبب رسوخ ضوابط الصون التي فرضها الاسلام..

تلك الضوابط التي عنت ليس فقط المرأة ولكن عنت الرجل أيضا، حين ألزمه القرآن بغض البصر، وبعدم تغذية نوازع الشهوة حيال المرأة الملابسة له في المسعى والنشاط، وذلك ما أرسى إطارا تعامليا شرفت به مكانة الأنثى المسلمة، ولم تبتذل، ولم تتحول جسديتها إلى مجال للإشهار والإغواء، ما جعل المرأة سلعة مبخوسة في سوق نخاسة الجنس، وعرضة لفقدان جاذبيتها يوما بعد يوم، لأن ما كان منها مصونا وعزيزا ظهر وفشا وابتذل، وبذلك لم تعد المرأة إلا كما باردا، لا حرارة فيه ولا نسغ.. وكل ذلك جرته عليها المدنية الغربية التي ورطتها في مطب العري وتسليع جمال البدن، وتثميره في غير حدود شرع الله.. هذه المدنية المتوحشة التي أكلت قلبها، وباتت لا ترى إلا المنفعة المادية وحدها وتعمى عن الجمال، كما أشاعه الله، لا سيما جمال المرأة ليكون باعثا حميما على الدفء في الحياة وعلى الطهر، وعلى الخير..

لقد كانت دعوة النورسي إلى تصون المرأة وصيانتها من الابتذال دعوة جمالية عالية وبعيدة المرمى .. تدخل ضمن رؤية لمدنية قرآنية تعلو بمعاييرها السلوكية عن درك الحيوانية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت