فهرس الكتاب
(اعلم) أيها الناظر! إني اسمع من الناس شكاية عن الغموض في آثاري فاستمع مني ولا تعجل لعتابي لأجل الإشكالات، إذ مخاطبي نفسي الدساسة، وهي تفهم بسرعة أجوبة أسئلتها المخطئة ولو بالرمز. (1)
لا تطلب في آثاري انتظامًا وانسجامًا ووضوحًا لأنها ( أي تلك الآثار) تقيد وتلخص مشاهداتي في تحولات غريبة ومجريات نفسية مختلفة مع أمور أخرى…"."
ثم قال رحمه الله:
"لا تحسبن أن ما أكتبه شيء مضغته الأفكار والعقول، كلا! بل فيض أفيض على روح مجروح وقلب مقروح، بالاستمداد من القرآن الحكيم، ولا تظنه أيضًا سيالًا تذوقه القلوب وهو يزول…كلا بل أنوار عن حقائق ثابتة انعكست على عقل عليل وقلب مريض…إن ما يصادفك في المسائل من صورة البرهان والاستدلال ليس برهانًا حتى يقال فيه نظر! بل مبادئ حدسية قيدت وعقدت واستحفظت بأنوار اليقين المفاضة من القرآن الكريم".
فهذا الرجل الملهم له أحواله وتجاربه الروحية وأحاسيسه، وله أيضا صراعاته النفسية، فهو في بحر مواج هدار وقد يأتي بآيات ساطعة كالشمس وقد يغطي الغموض-أحيانا- بعض جوانب الشمس - شمس الإيحاءات والأحاسيس الباطنية العقلية والروحية والوجدانية
(1) لعله يقصد انه يوجه كلامه إلى نفسه وهي تفهم مثل هذا الأسلوب ولو بالرمز، فكأنه حديث مع النفس، أو ربما يقصد أن الغموض ناشئ من أنه يتحدث عن تجارب روحية وأحوال نفسية غاية في العمق، فالكلام ليس كلاما اعتياديا بل كلام قلب يحيا في أمواج من الأحاسيس والإشعاعات، وبحر من الأفكار والتصورات والمعاني المختلفة القوية…!