الصفحة 155 من 3036

أما في الوقت الحاضر فقد مدّت الضلالة باسم العلم يدها إلى أسس الإيمان وأركانه، فوهب لي الحكيم الرحيم - الذي يهب لكل صاحب داء دواءه المناسب - وانعم عليّ سبحانه شعلةً من"ضرب الأمثال"التي هي من اسطع معجزات القرآن وأوضحها، رحمةً منه جلّ وعلا بعجزي وضعفي وفقري واضطراري، لأُنير بها كتاباتي التي تخص خدمة القرآن الكريم. فله الحمد والمنة:

فبمنظار"ضرب الأمثال"قد أُظهرَتْ الحقائق البعيدة جدًا أنها قريبة جدًا.

وبوحدة الموضوع في"ضرب الأمثال"قد جُمِّعَتْ اكثر المسائل تشتتًا وتفرقًا.

وبسلّم"ضرب الأمثال"قد تُوصِل إلى أسمى الحقائق وأعلاها بسهولة ويُسر.

ومن نافذة"ضرب الأمثال"قد حُصّل اليقين الإيماني بحقائق الغيب وأسس الإسلام مما يقرب من الشهود.

فاضطر الخيال إلى الاستسلام وأُرغم الوهم والعقل إلى الرضوخ، بل النفس والهوى. كما اضطر الشيطان إلى إلقاء السلاح.

حاصل الكلام:

انه مهما يظهر من قوة التأثير، وبهاء الجمال في أسلوب كتاباتي، فإنها ليست مني، ولا مما مضغه فكري، بل هي من لمعات"ضرب الأمثال"التي تتلألأ في سماء القرآن العظيم، وليس حظي فيه الا الطلب والسؤال منه تعالى، مع شدة الحاجة والفاقة، وليس لي إلاّ التضرع والتوسل إليه سبحانه مع منتهى العجز والضعف.

فالداء مني والدواء من القرآن الكريم. (1)

16 -صفات الأديب الكبير

كل الصفات التي يفترض أن تتكامل في شخصية الأديب العظيم متوفرة في شخصية"النورسي"فمن هذه الصفات:

1-أن يكون الأديب الكبير ذا ثقافة واسعة ملمًّا بثقافة لغته وثقافات الأمم الأخرى .

2-أن يكون له نظرة فلسفية شاملة تشمل الحياة والوجود والدين والدنيا، وأن يكون قادرًا بأدواته الفنية على إبراز ملامح هذه الفلسفة الشخصية أو هذه الرؤى والقناعات الفكرية إلى عالم الوجود والتأليف والشرح والتوضيح للناس .

3-أن يحمل رسالة سامية شريفة ويقف حياته وقلمه على خدمتها .

(1) المكتوبات/486-487

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت