الصفحة 154 من 3036

"انك يا أخي تسأل: لماذا نجد تأثيرًا غير اعتيادي فيما كتبته في"الكلمات"المستقاة من فيض القرآن الكريم، قلّما نجده في كتابات العارفين والمفسرين. فما يفعله سطرٌ واحد منها من التأثير يعادل تأثير صحيفة كاملة من غيرها، وما تحمله صحيفة واحدة من قوة التأثير يعادل تأثير كتاب كامل آخر؟"

فالجواب: وهو جواب لطيف جميل، إذ لما كان الفضل في هذا التأثير يعود إلى إعجاز القرآن الكريم وليس إلى شخصي أنا، فسأقول الجواب بلا حرج:

نعم! هو كذلك على الأغلب؛ لأن الكلمات:

تصديق وليست تصورًا. (1)

وايمانٌ وليست تسليمًا. (2)

وتحقيق وليست تقليدًا. (3)

وشهادة وشهود وليست معرفة. (4)

وإذعان وليست التزامًا. (5)

وحقيقة وليست تصوفًا .

وبرهان ضمن الدعوى وليست ادعاءًا

وحكمة هذا السر هي:

أن الأسس الإيمانية كانت رصينة متينة في العصور السابقة، وكان الانقياد تامًا كاملًا، إذ كانت توضيحات العارفين في الأمور الفرعية مقبولة، وبياناتهم كافية حتى لو لم يكن لديهم دليل.

(1) التصديق: هو أن تنسب باختيارك الصدق إلى المخبر. بينما التصور: هو إدراك المعرفة من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات. وفي المنطق: التصديق هو إدراك النسبة التامة الخبرية على وجه الإذعان. والتصور: إدراك ما عدا ذلك.

(2) مأخوذة من قوله تعالى: (قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) (الحجرات:14) .

(3) التحقيق: إثبات المسألة بدليلها بينما التقليد: قبول قول الغير بلا حجة ولا دليل.

(4) الشهادة: هي إخبار عن عيان. والشهود: هو معرفة الحق بالحق. أما المعرفة: فهي إدراك الشيء على ما هو عليه، وهي مسبوقة بجهل بخلاف العلم.

(5) الإذعان: عزم القلب، والعزم جزم الإرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت