فهرس الكتاب
ويلحظ القارئ في رسائل النور هذا الأمر بوضوح فالنورسي في رسائله قد يفسر معنى الآية ويوضحه ، أو يعلق على الآية مستلهمًا منها غارفًا من معينها، مقتبسًا من أنوارها، أو يذكر الآية في افتتاح الرسالة لوجود صلة بينها وبين موضوع الرسالة، فمثلًا أثبت سورة الزلزلة في بداية ذيل الكلمة الرابعة عشرة؛ لأن موضوع الذيل الزلزال الذي حدث في تلك الأيام، ورغب النورسي أن يعلق على الحدث (1) ، وافتتح رسالة الاقتصاد بقوله تعالى: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ) (2) ، وافتتح المبحث الأول من المكتوب الثاني والعشرين، وهو مبحث يدعو أهل الإيمان إلى الأخوة والمحبة بثلاث آيات فيها الدعوة إلى الأخوة والمحبة (3) .
ومثل هذا في رسائل النور كثير، وقد يذكر الآية أو الآيات في افتتاح الرسالة دون وجود صلة بين موضوع الرسالة والآية المذكورة في أولها، وقد تخلو بعض الرسائل من الافتتاح بآية، كما أنه كان يختم رسائله بآية أو آيات لها صلة بما تحدث عنه سابقًا أو تحتوي على دعاء، ومن الآيات التي كان يكثرُ من استعمالها في فواتح رسائله ونهاياتها قوله تعالى: ( سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (4) ، وقوله: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ) (5) .
المبحث الأول
علوم القرآن في رسائل النور
(1) الكلمات، ص195.
(2) اللمعات، ص211، وسورة الأعراف الآية: 31.
(3) المكتوبات، ص339.
(4) البقرة، آية 32، ومن اللطيف أن النورسي كان قد توقف في تفسيره (إشارات الإعجاز) عند بداية هذه الآية.
(5) الإسراء، آية 44.