الصفحة 157 من 3036

وبالسياق مع مقولته الشهيرة"في المألوفات خوارق المعجزات"إذا ما دققنا النظر وسَبَرْنَا الغور، يلفت"النورسي"الانتباه إلى تراب الأرض، موطئ الأقدام، فمِنْ كثرة ما صحبناه وشهدناه وألفناه، لم يعد يثير انتباه أحدٍ، أما عند"النورسي"فهو واحدة من خوارق المعجزات الإلهية .. هذا الصامت المتكلم بألف لسان ولسان، كلامه النبت والزهر والشجر، أسير الأشواق، وشاعر اللون والشكل والصورة .. في ألوان الورود والزهر والثمر تتوهج جمرات قلبه، وعلى وجناتها يسطع مذاب فؤاده، ورقة حسه .. صديق الإنسان ورفيقه على مدى حياته وبعد مماته .. وجوده من طينته .. وإليه يعود في خاتمة حياته .. إذا مسه الإنسان فَجَّرَ أريحيته وحرك كوامن عطاياه فوهب له كنوزه، وأعانه على بناء حضارته، وإقامة صروح مدنيته، فيا له من صديق صدوق، ورفيق حنون .. وإليك الآن ما يقوله"النورسي"في التراب:

( اعلم: أن مما أفيض على قلبي من فيض القرآن الكريم ؛ كثرة ذكره"إحياء الأرض"ولفت أنظار البشر إلى"التراب".. إن الأرض قلب العالم، والتراب قلب الأرض، وإن أقرب"السبل"إلى المقصود يذهب في التراب من باب التواضع والمحوية والفناء، بل هو اقرب من أعلى السماوات إلى خالق السماوات . إذ لا يُرى في الكائنات شيء يساوي التراب في تجلي"الربوبية"عليه، وفعالية القدرة فيه، وظهور الخلاقية منه، والمظهرية لجلوات اسمي"الحي القيوم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت