الصفحة 1581 من 3036

كما رد النورسي على شبهة أثارها بعض الملحدين بقولهم: إلى متى نرفع أكفنا وندعو، وهو على كل شيء قدير؟ أي أنهم يشككون بقدرة الله تعالى وقد كان ردّ النورسي على هذه الشبهة بإثبات عظمة الله تعالى من خلال التدبر في آياته الكونية وفي خلقه مفتتحًا الرد بقوله سبحانه (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (1) ، وقد أطال النورسي في الرد (2) ، مظهرًا من خلاله التناسق الجميل، والتوافق التام بين كتاب الله المسطور، وكتاب الله المنظور.

ورد النورسي على شبهة تتعلق بحادثة انشقاق القمر المذكورة في قوله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ) (3) إذ جنح قوم إلى إنكارها بقولهم: لو كان الانشقاق قد حدث فعلًا لعرفه العالم ولذكرته كتب التاريخ كلها.

وكان جواب النورسي على هذه الشبهة قويًا ومباشرًا، لم يدع فيه مجالًا لمرتاب ولا حجة لطاعن، قال فيه:"إن إنشقاق القمر معجزة لاثبات النبوة، وقعت أمام الذين سمعوا بدعوة النبوة وأنكروها، وحدثت ليلًا في وقت تسود فيه الغفلة، وأظهرت آنيًا، فضلًا عن أن اختلاف المطالع ووجود السحاب والغمام وأمثالها من الموانع تحول دون رؤية القمر، علمًا أن أعمال الرصد ووسائل الحضارة لم تكن في ذلك الوقت منتشرة، لذا لا يلزم أن يرى الانشقاق كل الناس، في كل مكان، ولا يلزم أيضًا أن يدخل كتب التاريخ..."

(1) فصلت، ص53.

(2) الكلمات، ص782-833 الكلمة الثالثة والثلاثون، وهي المكتوب الثالث والثلاثون ايضًا، وتتكون من ثلاث وثلاثين نافذة، كان اختيار النورسي لهذا الرقم تبركًا بالأذكار التي تأتي عقب الصلوات الخمس.

(3) القمر، آية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت