فهرس الكتاب
ثم إنه في ذلك الوقت: كانت سحب الجهل تغطي سماء إنكلترا، والوقت على وشك الغروب في أسبانيا، وأمريكا في وضح النهار، والصباح قد تنفس في الصين واليابان، وفي غيرها من البلدان هناك موانع أخرى للرؤية فلا تشاهد هذه المعجزة العظيمة فيها، فإذا علمت هذا فتأمل في كلام الذي يقول:"إن تاريخ إنكلترا والصين واليابان وأمريكا وأمثالها من البلدان لا تذكر هذه الحادثة، إذن لم تقع!"أي هذر هذا.. ألا تبًا للذين يقتاتون على فتات أوروبا" (1) . كما رد النورسي على شُبَهٍ أخرى أثيرت حول القرآن الكريم (2) . أما التوفيق بين موهم الخلاف من الآيات، فقد عرض له النورسي في مواضع محدودة من رسائله، ومن ذلك توفيقه بين قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (3) ، وقوله (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (4) ، ببيان اختلاف طبائع البشر واستعداداتهم، فمنهم من يرقى بخصاله الحميدة حتى يبلغ مرتبة الأنبياء والصديقين، ومنهم من يرضى بإلحاق الضرر بآلاف الناس في سبيل منفعة ذاتية، وكل إنسان جاهل كل ما يخص الحياة ويلزمها، ومضطر إلى تعلم كل شيء فهو (جهول) لأنه محتاج إلى ما لا يجد من الأشياء... (5) ."
(1) الكلمات، ص702 و704 والمكتوبات، ص 271 و273.
(2) انظر: الكلمات، ص 293 و585 و728 و737، والمكتوبات، ص 401 و407، والشعاعات، ص 294، وإشارات الإعجاز 223، والمثنوي، ص401.
(3) الاسراء، آية 70.
(4) الأحزاب، آية 72.
(5) المكتوبات، ص 426، 427، وانظر الكلمات، ص214 و216.