فهرس الكتاب
ومن أمثلة اختيار النورسي للمعنى الذي يراه أرجح والتأكيد عليه دون سواه، قوله في تفسير الآية (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ) (1) بأن هؤلاء الولدان الأطفال الذين توفوا قبل البلوغ، ولم يكونوا يؤدون الفرائض الشرعية ندبًا -حيث لم تفرض عليهم- أما الأطفال الذين توفوا قبل البلوغ وكانت أعمارهم بين السابعة والبلوغ، وكانوا يؤدون الفرائض ندبًا سيكونون في الثالث والثلاثين من العمر ليجازوا كالكبار الملتزمين بالدين (2) .
واقتصار النورسي على هذا المعنى دون غيره ليحث الآباء على الاعتناء بأبنائهم وترغيبهم في أداء الفرائض وهم دون البلوغ، ولحث الأبناء على الالتزام بأداء الفرائض ابتداءً من سن السابعة لينشأوا على الالتزام وحب العبادة والتمسك بها.
5-... للنورسي استنباطات لطيفة من الآيات، وتعليقات جميلة عليها، واختيارات في معنى الآية، وخواطر شخصية وانفعالات، كل هذا ضمن عبارات وأسلوب شيق، وقد وجدت في رسائل النور مواضع كثيرة يمكن التمثيل بها لتأكيد هذه النقطة، وسأحاول الاختيار من بينها مع الإحالة إلى رسائل النور في باقيها.
أ) ... عند حديث النورسي عن الجزالة الخارقة في نظم القرآن، أورد مثالين لبيان نظم الكلمات المتعانقة لكل جملة والتي لا يصلح مكانها غيرها بتناسق وتكامل.
(1) الواقعة، آية 17.
(2) الملاحق، ص347. وانظر الإشارة إلى هذا القول في الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 17/203.