فهرس الكتاب
إلا أن النورسي اقتصر في مواضع من رسائله على معنى واحد مما يمكن أن تحتمله الآية ولم يذكر غيره، وذلك لأن هذا المعنى هو الذي يرجحه، وهو الذي يوصل إلى المعنى الذي يريده، أو يناسب سياق كلامه، مثال ذلك أنه عندما قارن بين ما ورد في القرآن الكريم من صفة الصحابة الكرام، وما ورد في التوراة والإنجيل من صفتهم اقتصر في تفسير قوله تعالى لـ (وَالَّذِينَ مَعَهُ) (1) أنها تدل على أبي بكر الصديق، و (أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ) تدل على عمر، (رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) تدل على عثمان، و (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا) ... تشير إلى علي، فالآية تشير إلى ترتيب الخلفاء الذين سيخلفون مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، كما تشير إلى أبرز صفة خاصة بكل منهم مما اشتهروا به (2) .
فالنورسي هنا لم يحمل المعنى على العموم بل اقتصر على ما يراه موصلًا إلى ما يريد في هذا الموضع. كما اقتصر في تفسير (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (3) على قول واحد فقط هو: إلاّ محبة آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - (4) .
(1) الفتح، آية 29.
(2) اللمعات، ص42 و43، وانظر في الأقوال الأخرى في معنى الآية: زاد المسير، ابن الجوزي، 7/445 و446.
(3) الشورى، آية 23.
(4) اللمعات، ص 31 وانظر في الأقوال الأخرى في معنى الآية: زاد المسير لابن الجوزي 7/284 و 285.