الصفحة 1590 من 3036

وفي الحديث الشريف:"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" (1) إشارةٌ إلى هذه الحقيقة التي ذكرناها؛ أي أن المؤمن ينال نتيجة تقصيراته قسمًا من جزائه في الدنيا، فتكون بحقه كأنها مكان جزاء وعقاب، فضلًا عن أن الدنيا بالنسبة لما أعده الله له من نعيم الآخرة سجن وعذاب، أما الكفار فلأنهم مخلّدون في النار، ينالون قسمًا من ثواب حسناتهم في الدنيا، وتُمهل سيئاتهم العظيمة إلى الآخرة الخالدة، فتكون الدنيا بالنسبة لهم دار نعيم لما يلاقونه من عذاب الآخرة، وإلا فالمؤمن يجد من النعيم المعنوي في هذه الدنيا ما لا يناله أسعد إنسان، فهو أسعد بكثير من الكافر من زاوية نظر الحقيقة، وكأن إيمان المؤمن بمثابة جنة معنوية في روحه، وكفر الكافر يستعر جحيمًا في ماهيته" (2) ."

د) ... للنورسي تأمل لطيف في سبب إثبات التاء في (قَالَتِ الأعْرَابُ) (3) ، وحذفها في (وَقَالَ نِسْوَةٌ) (4) ، وكان حديثه في تعليل ذلك ضمن إجابته على تساؤل حول اختلاف أهل الحق والعلم في حين يتفق أهل الدنيا والغفلة والضلالة، مع أن الاتفاق من شأن أهل الوفاق، والخلاف ملازم لأهل النفاق والشقاق.

(1) رواه مسلم (حديث رقم 2959) "رقمه 2956 بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي 4/2272". والترمذي (2324) "ط دار الحديث بالقاهرة، تحقيق: احمد محمد شاكر ورفاقه، 4/562"وابن ماجة (4113) "ط دار المعرفة/بيروت، 4/428، وفي صحيح سنن ابن ماجة للألباني رقمه 3321"، واحمد (2/485) "ط دار الفكر رقمه 8296، 3/210 تحقيق: عبد الله الدرويش"كما في هامش صفحة 79 من اللمعات، وما بين القوسين الصغيرين إضافة منى.

(2) اللمعات، ص78 و 79.

(3) الحجرات، آية 14.

(4) يوسف، آية 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت