الصفحة 1589 من 3036

.وختم كلامه بالإجابة على تساؤل يقول:"إنك تعدُّ المصائب التي تصيب إخوانك الخواص وأصدقاءك تأديبًا ربانيًا ولطمة عتاب لفتورهم عن خدمة القرآن، بينما الذين يعادون خدمة القرآن ويعادونكم يعيشون في بحبوحة من العيش، وفي سلام وأمان، فَلِمَ يتعرض صديق القرآن للطمة، ولا يتعرض عدوه لشيء؟"

الجواب: يقول المثل الحكيم: (الظلم لا يدوم والكفر يدوم) فأخطاء العاملين في صفوف خدمة القرآن هي من قبيل الظلم تجاه الخدمة، لذا يتعرضون بسرعة للعقاب ويجازون بالتأديب الرباني، فإن كانوا واعين يرجعون إلى صوابهم.

أما العدّو فإن صدوده عن القرآن وعداءه لخدمته؛ إنما هو لأجل الضلالة، وإن تجاوزه على خدمة القرآن - سواء شعر به أم لم يشعر- إنما هو من قبيل الكفر والزندقة، وحيث أن الكفر يدوم، فلا يتلقى معظمهم الصفعات بذات السرعة، إذ كما يعاقب من يرتكب أخطاء طفيفة في القضاء أو الناحية، بينما يساق مرتكبو الجرائم الكبيرة إلى محاكم الجزاء الكبرى، كذلك الأخطاء الصغيرة والهفوات التي يرتكبها أهل الإيمان، وأصدقاء القرآن، يتلقون على إثرها جزاءً من العقاب بسرعة في الدنيا ليكفّر عن سيئاتهم ويتطهروا منها، أما جرائم أهل الضلالة فهي كبيرة وجسيمة إلى حد لا تسع هذه الحياة الدنيا القصيرة عقابهم، فيمهلون إلى عالم البقاء والخلود، وإلى المحكمة الكبرى، لتقتص منهم العدالة الإلهية القصاص العادل، لذا لا يلقون غالبًا عقابهم في هذه الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت