الصفحة 1588 من 3036

جـ) ... للنورسي تعليق لطيف على قوله تعالى: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ) (1) من خلال وقائع حصلت له ولعدد من إخوانه وأتباعه استخلص منها، أنه كلما انشغل هو أو غيره بخاصة نفسه وترك خدمة القرآن أتاه تحذير من الله، على صورة لطمة تأديب رحيمة أو صفعة عتاب رؤوفة ، فيسرع بجد لخدمة القرآن مرة أخرى، ولما أراد أن يذكر الأمثلة لتأييد كلامه بدأ بنفسه قال:"فالأول منهم هو هذا المسكين.. سعيد، فكلما انشغلت بما يعود إلى خاصة نفسي بما يفتر عملي للقرآن، أو انهمكت في أموري الخاصة، وقلت: ما لي وللآخرين، أتاني التحذير وجاءتني اللطمة، لذا بت على يقين من أن هذه العقوبة لم تنزل إلا نتيجة إهمالي وفتوري في خدمة القرآن، لأنني كنت أتلقى اللطمة بخلاف المقصد الذي ساقني إلى الغفلة، ثم بدأنا مع الأخوة المخلصين نتابع الحوادث ونلاحظ التنبيهات الربانية، والصفعات التي نزلت بإخوتي الآخرين، فأمعنا النظر فيها، وتقصينا كلًا منها، فوجدنا أن اللطمة قد أتتهم مثلي حيثما أهملوا العمل للقرآن، وتلقوها بضد ما كانوا يقصدونه، لذا حصلت لدينا القناعة التامة بأن تلك الحوادث والعقوبات إنما هي كرامة من كرامات خدمة القرآن ..." (2) ، ثم ذكر أنه كلما انشغل بخدمة القرآن وتعليمه لم يتعرض للأذى والملاحقة، وكلما فكر بأمر نفسه وترك إفادة غيره تعرض للنفي أو للمراقبة والتضييق"وكنت فيها - أي بارلا- كلما أصابني الفتور في العمل للقرآن، واستولى عليَّ التفكير بخاصة نفسي وإصلاح آخرتي، كان أحد ثعابين أهل الدنيا يتسلط عليّ، وأحد المنافقين يتعرض لي.." (3) ثم ذكر حوادث مماثلة تعرض لها إخوانه في خدمة القرآن (4)

(1) آل عمران، آية 30.

(2) اللمعات، ص 67.

(3) اللمعات، ص 68.

(4) اللمعات، ص 69-78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت