الصفحة 1593 من 3036

وطريق النجاة من هذا الواقع الباطل الأليم، والتخلص من هذا المرض الفتّاك، مرض الاختلاف الذي ألمَّ بأهل الحق؛ هو اتخاذ النهي الإلهي في الآية الكريمة (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (1) واتخاذ الأمر الرباني في الآية الكريمة (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) (2) دستورين للعمل في الحياة الاجتماعية، ثم العلم بمدى ما يسببه الاختلاف من ضرر بليغ في الإسلام والمسلمين، وبمدى ما ييسّر السبيل أمام أهل الضلالة ليبسطوا أيديهم على أهل الحق، ثم الالتحاق بقافلة الإيمان التي تنشد الحق، والانخراط في صفوفها بتضحية وفداء، وبشعور نابع من عجز كامل وضعف تام، وذلك مع نكران الذات، والنجاة من الرياء ابتغاء الوصول إلى نيل شرف الإخلاص" (3) ."

وبعد، فأرجو أن أكون قد وفقت في عرضي لمعالم منهج النورسي في التعامل مع القرآن الكريم من خلال ما بيّنته في هذا البحث، ولا أدعي أني أحطت بكل شيء.

وحسبي أني نهلت من معين رسائل النور، ورشفت من بحرها الحلو الفياض، واقتبست من شعاعاتها ولمعاتها البهيّة.

وقد تركت ذكر بعض الأمور اليسيرة المتعلقة بمنهج النورسي في تفسير الآيات اكتفاءً بما قدمت، ولتعلّقها بقضايا فرعية دقيقة، أو لعدم تكرر ورودها في رسائل النور، فلا تشكِّل ظاهرة عامة فيها.

والحمد لله أولًا وآخرًا، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، وآله وصحبه وأتباعه أجمعين.

حكمة التكرار في القرآن الكريم

من خلال رسائل النور

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

(1) الأنفال، 46.

(2) المائدة، 2.

(3) اللمعات، ص233 و234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت