فهرس الكتاب
فإن الإمام المصلح المجدد بديع الزمان سعيد النورسي، صاحب يد طولى وعطاء مميز في خدمة هذا الدين العظيم، ولا يملك من يقرأ سيرة حياته إلا أن يشهد له بأنه الرجل الفذ في تلك المرحلة العصيبة طغت فيها الظلمات، وخُطط لتركيا أن تنسلخ عن دينها وتراثها، وكان لمواقفه العظيمة البطولية، وكلماته المخلصة أثناء محاكماته الظالمة أثر كبير على كل من يسمع خطابه أو يصل إليه (1) ، وتذكرنا مواقفه هذه بأمثاله من الدعاة الشامخين الذين وقفوا في وجه الظلم، وكانت كلماتهم نورا للمهتدين ونارا على الظالمين.
وبوفاة النورسي لم تمت دعوته بل ازدادت اتساعا، وكثر أتباعه داخل تركيا وخارجها، وتيسرت السبل أمام انتشار أفكاره، ونشر رسائله بلغات مختلفة، وتم إصدار"كليات رسائل النور"باللغة العربية في حلة قشيبة وسلسلة أنيقة، رائعة في مظهرها كما هو مخبرها، كما كتب حول النورسي ورسائله وفكره ومنهجه ودعوته بحوث كثيرة، ورسائل علمية متعددة، ومقالات صحفية، ومؤتمرات متخصصة، كل هذا يشهد للنورسي بالمكانة المرموقة والمنزلة المميزة.
تمهيد
"إن رسائل النور تفسير للقرآن الكريم، تفسير نابع من القرآن مدعم بالبراهين، لذا فإن فيها تكرارات ضرورية مساقة لحكمة ومصلحة كالتكرارات القرآنية اللطيفة، الحكيمة، الضرورية، والتي لا تسئم القارئ أبدا."
وكذا لأن رسائل النور هي دلائل كلمة التوحيد التي تكرر باستمرار على الألسنة في ذوق وشوق دون سأم، فإن تكراراتها الضرورية لا تعدّ نقصا فيها، ولا تضجر القارئ ولا ينبغي لها أن تضجر". (2) "
(1) انظر مثلا: الشعاعات/426، وصيقل الإسلام/439-474"جميع رسائل النور التي رجعت إليها في هذا البحث من إصدار: دار سوزلر في استانبول، ترجمة وتحقيق: إحسان قاسم الصالحي، ط الأولى، 1995".
(2) الشعاعات/95.