الصفحة 1596 من 3036

هذا اللفظ من أكثر الألفاظ استعمالا وتكرارا في حياتنا اليومية، وظاهرة التكرار بمعناه الواسع تكاد توجد في كل شيء حولنا، ففي كثير من كلماتنا وجملنا تتكرر الحروف، كما يكثر استعمال ألفاظ معينة فيتكرر ورودها على الألسنة، وتتكرر مشاهد معينة على كل امرئ منا، وحين نرجع إلى علمائنا لنبحث في معنى هذا اللفظ نجد:"كرر: ردّد أو أعاد الشيء مرة بعد أخرى أو مرارا كثيرة" (1) ، ومنهم من زاد:"إعادة الشيء لفائدة". (2)

والمصدر القياسي للفعل كرر: التكرير، والتكرار مصدر سماعي، أو بناء على وزن تَفعال يراد به التكثير والمبالغة من الفعل كرّ (3) ، وقد فرّق عدد من العلماء بين اللفظين، ومال عدد آخر إلى عدم التفريق بينهما - وهو الذي سأسير عليه في هذا البحث - قال التهانوي:"التكرير هو ذكر الشيء مرة فصاعدا بعد أخرى، وكذا التكرار". (4)

ويجد من يطالع في كلام أهل العلم تباينا في توسيع مدلول التكرار أو حصره، ويمكن القول إن الاتجاه الأكثر يميل إلى توسيع مدلول التكرار ليدخل فيه تكرار اللفظ أو معناه، لفائدة أو لغير فائدة، ويدخل فيه تكرار اللفظ والجملة والنص، وهذا ابن رشيق يقسم التكرير إلى ثلاثة أنواع:

-ما تكرر لفظه ومعناه متحد.

-ما تكرر لفظه ومعناه مختلف.

-ما تكرر معناه دون لفظه. (5) وتبعه في هذا التقسيم عدد من العلماء (6)

(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة:كرر. و الجرجاني، الشريف علي بن محمد، التعريفات،41. والفيروزأبادي، القاموس المحيط، مادة: كرر.

(2) الطيبي، حسين بن محمد، التبيان في علم المعاني والبديع والبيان، 360.

(3) خلف الجرادات، ظاهرة التكرير في التراكيب النحوية، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، الأردن، 21.

(4) التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون، 3/1237.

(5) ابن رشيق القيرواني، العمدة في صناعة الشعر، 2/72.

(6) ضياء الدين ابن الأثير، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، 2/344و345

ابن قيم الجوزية، الفوائد المشوق إلى علوم القرآن، 111و112.

الزركشي، البرهان في علوم القرآن 3/10.

مصطفى صادق الرافعي، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت