فهرس الكتاب
ثم ذكر الخطابي عددًا من الحوادث من السيرة ومن الآيات التي تبين تأثير القرآن في النفوس، ويلاحظ أن الخطابي لم يسم هذا الوجه من الإعجاز، إلا أن عباراته الجميلة في تصويره وتقريب معناه واضحة تمامًا ومعبرة عن المقصود.
ومن العلماء المتقدمين القاضي عياض (ت 544هـ) إذ قال وهو يعدد وجوه الإعجاز:"ومنها الروعة التي تلحق سامعيه وأسماعهم عند سماعه، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته لقوة حاله، وإنافة (1) خطره، وهي على المكذبين به أعظم حتى كانوا ليستثقلون سماعه ويزيدهم نفورًا كما قال تعالى، ويودون انقطاعه لكراهتهم له..." (2)
هذه العبارات من الخطابي والقاضي عياض وأشباهها عند غيرهما، كانت أساسًا بنى عليه اللاحقون، إلا أنهم لم يتفقوا على عنوان محدد أو اسم صريح لهذا الوجه من وجوه الإعجاز، ومعظمهم يمر به مرورًا عابرًا، ولا يخصص له عنوانًا محددًا، وقد يختلط الكلام عنه بالكلام عن وجوه أخرى للإعجاز.
وذكره على أنه أحد وجوه الإعجاز القابلة للمناقشة ابن القيم (ت 751هـ) وأورد الاعتراض عليه بوجود كلام مؤثر عند بعض البشر أيضًا (3) .
وأشار إليه ابن كثير (ت 774هـ) أثناء حديثه عن وجوه الإعجاز في تفسيره لآيات التحدي (4) .
(1) - النيف والمنيف: الزائد على غيره. (إبراهيم مصطفى ورفاقه، المعجم الوسيط، مادة نوف، 2/973) .
(2) - القاضي عياض، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 1/241، تحقيق: حسين عبد الحميد نيل.
(3) - ابن القيم، الفوائد المشوق، 250.
(4) - ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/109.