فهرس الكتاب
وكان أمين الخولي (ت 1385هـ/1966م) يرى للإعجاز النفسي عددًا من المعاني، أحدها: وقع القرآن في النفس، ومنها: استخدام القرآن علمه عن طبيعة النفس البشرية ومعرفته بشئونها المختلفة ونواميسها التي تخضع لها لتأييد دعوته وحجته (1) .
وذهب عدد من العلماء والباحثين إلى تسمية هذا الوجه من الإعجاز بأسماء أخرى، فهذا سيد قطب (ت 1386هـ/1966م) في أكثر من كتاب من كتبه يدور في فلك هذا الوجه الإعجازي ويتحدث عنه بإسهاب وإشباع، ويسميه أحيانًا: سحر القرآن، أو: التصوير الفني، وهو في جميع ما كتب عن تأثير القرآن في النفوس وما يدخلها منه من روعة وتأثر إنما يزيد فكرة الإعجاز النفسي جلاءً ووضوحًا وتثبيتًا وتأكيدًا، وإن لم يستعمل هذا الاسم في مؤلفاته، ومن المؤلفين من استخدم مصطلح: موسيقى القرآن (2) .
وذكره عبد الكريم الخطيب (ت 1406هـ/1985م) تحت عنوان: روعة القرآن وسطوته وقال إنه:"روح يلبس جسد الكلمات، وينتظم حروفها، فيجعل من العبارة الواحدة سخوصًا قائمةً، تعمل متساندة بكل قواها وجوارحها على إشعاع المعنى المنتصب في جوهرها، وتمثيله على مسرح الحياة، ونقله إلى مواطن الإقناع من العقل، وإلى مجرى التأثير في الوجدان" (3) .
وقام عدد من المتأخرين بالبحث في مدلول الإعجاز النفسي، وتحديد مجالاته، وممن بحث في ذلك محمد متولي الشعراوي (ت 1419هـ/1998م) وهو يرى أن الإعجاز النفسي يتمثل في تمزيق القرآن حواجز غيب النفس (4) .
(1) - نقله عنه: نعيم الحمصي في: فكرة إعجاز القرآن، ص 339.
(2) - مصطفى صادق الرافعي، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، ص 183 و184، تحقيق: عبد الله المنشاوي، وسيد قطب، التصوير الفني في القرآن، 86-96، ود. محي الدين رمضان، وجوه من الإعجاز الموسيقي في القرآن، ص 22. ود. صلاح الخالدي، نظرية التصوير الفني عند سيد قطب، ص 166.
(3) - عبد الكريم الخطيب، إعجاز القرآن، ص 185.
(4) - محمد متولي الشعراوي، المعجزة القرآنية، 1/108.