فهرس الكتاب
ومن الآيات قوله تعالى: (اللهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلَى ذِكْرِ اللهِ) الآية 23 من سورة الزمر. وقوله: (إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الآية 2 من سورة الأنفال. وقوله: (إذا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكيًّا) الآية 58 من سورة مريم. وقوله: (إنَّ الَّذِينَ أوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إذا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجْدًّا . وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا . وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزيدُهُمْ خُشُوعًا) الآيات 107-109 من سورة الإسراء. تشير هذه الآيات الكريمات إلى أن تأثير القرآن الكريم في المؤمنين يؤدي إلى أن تقشعر جلودهم وهي حركة غير إرادية تدل على عظيم التأثر، ثم تلين جلودهم وقلوبهم وتطمئن بذكر الله (ألاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الآية 28 من سورة الرعد. كما تؤدي إلى أن يخروا سجدًا وهي حركة إرادية، تابعة لتأثر القلب وانفعاله إلى درجة حمل الجسد على السجود، ومعنى خرّ:"سقط سقوطًا يسمع منه صوت خرير، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علوّ، فاستعمال الخر للسجود تنبيه على اجتماع أمرين: السقوط، وحصول الصوت منهم بالتسبيح" (1) وهو كناية عن:"غاية الوله والخوف والخشية" (2) .
(1) - الراغب الأصبهاني، المفردات في غريب القرآن، مادة خرر، ص 144.
(2) - الفخر الرازي، التفسير الكبير، 21/58، والوله: شدة الفرع، والحزن، والحيرة (إبراهيم مصطفى ورفاقه، المعجم الوسيط، مادة وله، 2/1069) .