فهرس الكتاب
وفي آية أخرى قوله سبحانه: (وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بهِ الْجِبَالُ أوْ قُطِّعَتْ بهِ الأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بهِ الْمَوْتَى بَلْ للهِ الأَمْرُ جَمِيعًا) الآية 31 من سورة الرعد. هذا ما يصنعه القرآن في هذه المخلوقات،"ولقد صنع هذا القرآن في النفوس التي تلقته وتكيفت به أكثر من تسيير الجبال وتقطيع الأرض وإحياء الموتى، لقد صنع في هذه النفوس وبهذه النفوس خوارق أضخم، وأبعد آثارًا في أقدار الحياة، بل أبعد أثرًا في شكل الأرض ذاته، فكم غيّر الإسلام والمسلمون من وجه الأرض، إلى جانب ما غيّروا من وجه التاريخ، وإن طبيعة هذا القرآن ذاتها، طبيعته في دعوته وفي تعبيره، طبيعته في موضوعه وفي أدائه، طبيعته في حقيقته وفي تأثيره، إن طبيعة هذا القرآن لتحتوي على قوة خارقة نافذة، يحسها كل من له ذوق وبصر وإدراك للكلام، واستعداد لإدراك ما يوجه إليه ويوحي به..." (1)
(1) - سيد قطب، في ظلال القرآن، 5/96.