الصفحة 1635 من 3036

فهذه الآيات الكريمة تحمل في ثناياها بما لا يقبل مجالا للشك أو التردد إثبات تأثير القرآن العظيم في الخلق كله، حتى الجمادات من أرض وجبال، فضلا عن المكلفين من جن وإنس، مؤمنين وكافرين.

ومن الأحاديث ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم: اقرأ عليّ، قلت: يا رسول الله، آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: نعم، فقرأت سورة النساء، حتى أتيت إلى هذه الآية: (فَكَيْفَ إذا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أمَّةٍ بشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا) الآية 41 من سورة النساء. قال: حسبك الآن، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان (1) ، فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصل به التأثر عند سماعه آيات القرآن الكريم إلى أن تذرف عيناه الشريفتان، وقام - صلى الله عليه وسلم - الليل مرة بآية بقي يرددها ويتفكر فيها ويتأمل في معناها حتى أصبح، وهي قوله تعالى: (إنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الآية 118 من سورة المائدة (2) .

(1) -رواه البخاري في كتاب التفسير، باب 88، رقم الحديث 4306، ومواضع أخرى، بترقيم واعتناء د. مصطفى ديب البغا، ورواه الترمذي والنسائي وأحمد.

(2) - رواه ابن ماجه وأحمد والحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت