فهرس الكتاب
عن أسيد بن حضير رضي الله عنه قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوط عنده، إذ جالت الفرس (1) ، فسكت وسكنت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها فأشفق أن تصيبه، فلما اجترّه (2) رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدّث النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال: أتدري ما ذاك؟ قال: لا يا رسول الله، قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم (3) ، أي أن الملائكة لاستغراقها بالاستماع إلى قراءة أسيد الحسنة وتأثرها بالآيات لو بقي يقرأ إلى الصباح لبقيت على حالها الذي يمكن أن ترى فيه من قبل القارئ وغيره (4) ، وفيه تأكيد حصول التأثر بالاستماع إلى الآيات.
المطلب الثاني:
وفيه إيراد عدد من الحوادث الدالة على عظيم التأثر عند تلاوة الآيات أو الاستماع إليها، وأن ذلك كان سببا لإسلام عدد من الصحابة الكرام ومن بعدهم، وأن التأثر بالآيات لم يكن خاصا بالعرب، أو من يتقن اللغة العربية، ولكنه تعداهم إلى غيرهم ممن لا يعرف شيئًا من لغة العرب، بل تعدى الإنسان إلى غيره من سائر المخلوقات.
(1) - أي اضطربت اضطرابا شديدًا (من هامش صحيح البخاري، وضعه د. مصطفى البغا 4/1916) .
(2) - أي أخره وأبعده عن المكان الذي كان فيه (المرجع السابق) .
(3) - رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن، رقم الحديث 4730، ورواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب نزول السكينة لقراءة القرآن، 6/322 من شرح النووي، بتحقيق: خليل مأمون شيحا.
(4) - ابن حجر العسقلاني، فتح الباري لشرح صحيح البخاري، 9/64.