الصفحة 166 من 3036

نخلص مما تقدم من آراء"النورسي"النقدية في الأدب والأدباء إلى أن العمل الأدبي هو عمل فكري مُهَنْدَسٌ يستوي على قاعدة، صلبة حجرُ الأساس فيه معرفةُ المقصودِ من العمل كُلِّهِ لتدور عليه وحوله ما يُشيَّدُ من هياكل بنائية تسهم في إقامتها روح الأديب ووجدانيات الكلمات والألفاظ المستخدمة في عملية التشييد بمدلولاتها الوجدانية والروحية والفكرية، مستفيدا مما كان قد تعلّمَهُ من الطبيعة والحياة، ومن ملامسته لروح المنطق في عملهما في الهدم والبناء فيجعله مسطرا يقيس عليه نسب المدلول الكلامي بين الكلمة والكلمة، والفكرة والفكرة، وبذلك يأتي العمل الأدبي متكاملا مقنعا مؤثرا في المتلقي، وهو المطلوب من كل عمل أدبي.

23-العالمية في أدب"النورسي"

أن الأعمال الأدبية الكبرى التي نالت الخلود على مر الدهور والعصور، هي تلك الأعمال التي تعالج قضايا الإنسان ذات المساس الصميمي بقلبه وروحه، وبمصيره ومآله، فهي سرعان ما يعرفها العالم وتتلقفها الشعوب، وتقرأها بشغف، وتجد أصداء لها في روحها وجوهر وجدانها.

فالأعمال الأدبية حتى الأسطورية منها تَحْظَى باهتمام بالغ من مختلف الشعوب إذا كانت تدور حول مكتشفات الإنسان ومغامراته من أجل نيل الخلود، هذا الحلم الذي راود البشرية منذ طفولتها وحتى اليوم.

وعلى الرغم من أن"رسائل النور"النورسية تُرْجِمَتْ إلى بعض لغات العالم واستُقْبِلَتْ هناك بحفاوة وتقدير كبيرين، باعتبارها رسائل"إيمانية"معنية بالدرجة الأولى بالجوانب الإيمانية لدى الإنسان وهي لا تخلو من لمحات أدبية وفنية بين سطورها وأفكارها، إلا أن كتابه الأدبي الأعظم وهو"المثنوي العربي النوري"ما زال مجهولا ككتاب أدبي فريد يمكن أن يشق طريقه بجدارة إلى العالمية التي حازها من قبله"مثنوي الرومي"إذا ما حظي بالترجمة المتقنة إلى إحدى لغات العالم المعتبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت