الصفحة 167 من 3036

فهذا الكتاب يعبر عن أحلام القلب البشري في الخلود، ويُرَنِّمُ شجاه، ويُنْشِدُ وَجْدَهُ، ويُفْصِحُ عن آلامِهِ وآماله وحنينه إلى عالم مصنوع من الجمال والحق والعدل، لذا فهو يَمُتَّ بصلةٍ إلى كل قلبٍ، ويضرب بِعِرْقٍ نابضٍ في جذر كل روح.

وحتى الأرواح الحبيسة في سجون سحيقة من التردي يمكنها أن تجد في هذا الكتاب مفاتيح الانطلاق مع أجنحة الخيال إلى حيث تلتقي حقيقتَها السامية الآتية من عالم"الأمر الإلهي"متجاوزة بذلك مفاوز الفناء التي تعم الكرة الأرضية. ومتعاليةً فوق الآفلات الفانيات من رموز الحياة والتي تئن تحت مطارق البلى ومعاول العدم، بينما يَظَلُّ سمع الأرض تَصُكُّهُ هتافاتُ الأرواح في الأعالي مع روح"النورسي"مرددة مع إبراهيم عليه السلام: (لا أحبُ الآفلين) (الأنعام:76) .

إن سنا الإشراق، ولمعة الاحتراق المنبعثة من صفحات هذا الكتاب تذيب أية مغاليق وأقفال على القلب والفكر والروح، فكما تجد فيه الأرواح محركات منطلقاتها، فكذلك الأفكار تجد فيه منطلقات مجنَّحة غير نمطية ولا تقليدية بل ابتكاريه إنبعاثية مثيرة للتفكير العميق والأصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت