فهرس الكتاب
ولا يعدم القارئ تفسيرا للغز الكون والحياة، ومعرفة الحكمة من خلقهما، والمغزى من وجود الإنسان في هذه الحياة وما ينتظره في الآخرة. وإنه لينشئ في القارئ حسًَّا جماليًا وشعورًا مرهفًا يسمو بأذواقه، ويفتح منافذ الإدراك فيه ليدرك عن كثب أن الجمال هو جوهر الأرض، وأن ما يتفتق عنه التراب من روائع الأزهار والأوراد بألوانها وأشذائها وعجائب حسنها آية ذلك الجمال، وإشارة إليه. وهو لا ينفك يُقَدِّمُ العزاء والمواساة لصاحب الرغبات المحبطة والتي تشكل أكثر أوجاعه آلامًا، وَيُقَدِّم له تفسيرًا مقنعًا يَجْعَلُهُ يرى المحنَ منحًا، والإحباطاتِ إرهاصاتٍ لنجاحاتٍ قادمةٍ، وإنه ليغسلُ نفسَ الإنسان من أوجاعِ الألفة والرتابة والملل، ويضعه من دون هذه الحواجز وجهًا لوجه مع الموجودات يحاورها وتحاوره، فتبعث فيه حيوية إيجابية نشيطة تجعله أكثر استمتاعًا بالحياة، وأكثر تفهمًا لها وإدراكًا لمعانيها الإلهية.
وتعبيرًا عن أشواقه إلى الخلود، وإشفاقه من الزوال يصرخ"النورسي"هاتفًا في حزن أليم:
"لا أريد…مَنْ كان زائلًا لا أريد."
أنا فانٍ…مَنْ كان فانيًا لا أريد.
أنا عاجزٌ…مَنْ كانَ عاجزًا لا أريد.
سَلَّمْتُ روحي للرحمن، سواه لا أريد.
بل أُريد.
حبيبًا باقيًا أريد.
أنا ذَرَّةٌ.
شمسًا سرمدًا أريد.
أنا لا شيءَ ومِنْ غيرِ شيءٍ، الموجوداتِ كُلَّها أُريد.
لا تدعوني إلى الدنيا، جئتها وشاهدتُ الفساد.
إذ الغفلةُ حجبتْ أنوارَ الحق.
رأيتٌ الأشياءَ والدنيا أعداء ضارين.
ذُقْتُ اللذائذُ، ولكن.
وَجَدْتُ الألمَ في الزوال.
أما الوجودُ فقد لَبِسْتُهُ.
آه…لا تَسَلْ كَمْ عانيتُ من الألم في العدم.
وإن قلت الحياة.
فقد رأيتها عذابًا في عذاب.
نعم، لما استتر نور الحق عني.
ورأيت البقاء بلاء.
والكمالَ هباء.
والعمر ذهب أدراج الرياح.
نعم!
بدونه، انقلبت العلوم أوهامًا، وأصبحت الحِكَمٌ أسقامًا.
والأنوارُ ظلماتٍ ،