الصفحة 170 من 3036

فكر حيّ لا يموت .. وروح ثاقب متوهج لا ينطفئ .. وقلب بصير صادق الرؤية .. شهد سجود العالم بين يدي الله .. وسمع تسابيح الكائنات والموجودات في الأرض والسماوات .. من كفكف دَمْعَ الإنسانية الباكية على نفسها غيره .. مَنْ مَسحَ قلبَ الإنسانِ من آلام الزيغ والضلال سواه .. مَنْ خاضَ بحارَ الجمالِ الإلهي وأخذ الإنسان إليه معه .. مَنْ وَهَبَتْهُ الكائناتُ نَفْسَها، وَمَنَحَتْهُ حقَّ الكلام عنها وأوكلتهُ برفعِ تسابيحها إلى خالقه .. مَنْ لمس قلبَ الوجودِ بأنامل الودِّ والمحبَّةِ .. مَنْ نَشَرَ في أحشاءِ الكونِ الأمنَ والسلامَ .. مَنْ عَرَّفَ الإنسانَ بنفسهِ، وحل لُغْزَ خلقهِ .. مَنْ رَفَعَ الأرضَ إلى السماءِ وحَمَلَ أمانةَ الارتقاء بالإنسانِ إلى ما فوقَ الكونِ وتحتَ سِدْرَةِ المنتهى .. من صيَّر ليلَ البشرِ نهارًا، وشتاءَهُ ربيعًا .. مَنْ حوّل يُتْمَ الكونِ وبكاءَهُ إلى عيد بهيج .. من أحيا مَوَاتَ الروح، وغرسَ في القلبِ الخلودَ .. من ارتقى فوق الزمانِ والمكانِ، وعلا فوق أطباق العقول حتى وقف في برزخ بين الإمكانِ والوجوب .. من صار شمسًا للكون، وعينا ً للوجود، ولسانًا للخلائق، ودلالًا لمحاسن سلطنة الربوبية .. من صار مثالًا للرحمة الربانية، وتمثالًا للمحبة الرحمانية، وشرفًا للحقيقة الإنسانية .. ؟ !

مَنْ غيرُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - كانَ كُلُّ ذلكَ وفوقَ ذلك، والآن إليك هذه القطعة الأدبية"النورسية"التي تتناول هذه المعاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت