الصفحة 181 من 3036

ويسرنا أن نعرض هنا بعضا مما كتبه"النورسي"نصا في"الكلمة القرآنية"فيما تناوله من تفسير لبعض من آيات القرآن الكريم.

يقول"النورسي"

حتى أن"العين"التي معناها الواحد: البصر أو المنهل، يطلق على الشمس أيضا، بالرنو إلى أن العالم العلوي ينظر إلى العالم السفلي بها. أو أن ماء الحياة الذي هو الضياء يسيل من ذلك المنبع في الجبل الأبيض المشرف على الكائنات وقس (1) على ذلك.

أما (صم بكم عمي فهم لا يرجعون) (البقرة:18)

فاعلم: أن الإنسان إذا وقع في مثل هذا البلاء -قد يتسلى ويأمل- ويرجو النجاة من جهات أربع مترتبة:

فأولا: يرجو أن يسمع أصوات تناجى الناس في القرى المجاورة أو من عابري السبيل حتى إذا طلب العون والمدد أمَدُّوهُ، ولما كانت الليلة ساكنة بكماء استوى هو و"الأصم"فقال:"صم"لقطع هذا الرجاء.

وثانيا: يأمل أنه إن نادى أو استغاث، يُحْتَمَلُ أَنْ يَسْمَعَ أحدٌ فيغيثه، ولما كانت الليلة صماء، كان ذو اللسان والأبكم سواء، فقال:"بُكْمٌ"لإلقامهم الحجر يقطع هذا الرجاء أيضا.

وثالثا: يأمل الخلاص برؤية علامة أو نار أو نير (2) ، يشير إلى هدف القصد، ولما كانت الليلة دامسة رمداء عبوسا عمياء، كان ذو البصر والأعمى واحدا فقال"عمي"لإطفاء هذا الأمل أيضًا.

رابعا: لا يبقى له إلا أن يجتهد في الرجوع، ولما أحاطت به الظلمة، كان كمن دخل في وحل باختياره وامتنع عليه الخروج.

نعم وكم من أمر تذهب إليه باختيارك، ثم يسلب عنك الاختيار في الرجوع عنه. تخليه أنت ولا يخليك هو.

فقال تعالى:"فهم لا يرجعون"لسد هذا الباب عليهم وقطع آخر الحبل الذي يستمسكون به، فسقطعوا في ظلمات اليأس، والتوحش، والسكون والخوف.

وأما آية: (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) (النور:43)

(1) الجبل الأبيض يقصد به الشمس التي تبدو كجبل أبيض في وسط السماء.

(2) أي جسم منير أو نير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت