فهرس الكتاب
سيكون الناتج - لا سمح الله - الانهيار المؤكد للكيان الإسلامي برمته ، ذلك لأن مجتمعاتنا لا تتوفر على أدنى آلية تماسك أمام الاختلالات الاجتماعية والروحية ، عكس الغرب الذي تجعله عراقته المدنية يحتفظ بضرب من التماسك الظرفي ، قبل أن يتردى حتما ، في طريقه الشاذ عن الفطرة ، سنة الله في الخلق، ولن تجد لسنته تبديلا.
يمكننا أن ننص فيما يلي ، على تقريرات ومرتكزات عامة رأينا النورسي قد أناط بها عملية التواصل مع الغرب .
1-التعاون مع الآخر لا يكون مفيدا إلا بشروط الجدوى وتحقيق مصلحة المسلمين .
إن التعاون الإيجابي ينبغي أن يكون قائما على أساس من الوعي بحقيقة الآخر، ليتسنى للمتعامل تجاوز المضار والاختلالات التي تحملها ثقافة هذا الآخر وتاريخيته.
لقد آمن النورسي أن الخروج من التخلف وقهر الانحطاط لا يتم إلا بالعمل المرشَّد والتسلح بالعلم وخوض مضمار التصنيع . وتحقيقا لذلك راح النورسي يهيب بالأمة أن تشرع في الإنجاز ، ولذلك جعل شعاره في مواجهة الانحطاط: أهجموا على الجهل والفقر بالعلم والصنعة.. (1)
2-مبدؤه تمكين الذات الملية من روح القوامة، وعدم الوقوع لقمة سائغة للاجنبي.
"إن الحاجة - التي هي أم المدنية وأم الاختراع والرقي - قد رفعت يدها لتنزلها عليكم صفعة فتأمركم: إما أن تعطوا.. حريتكم.. إلى الناهبين، أو عليكم أن تهرعوا إلى كعبة الكمالات بركوبكم منطاد العلم وقطار الصنعة في ميدان المدنية لاستقبال المستقبل الزاهر ، مستردين أموال الاتفاق التي اغتصبها الأجنبي" (2) .
(1) صيقل463
(2) صيقل 463