الصفحة 1860 من 3036

5-وجوب الاختيار والرشاد في الأخذ بما يتهيأ لنا من معارف الآخرين، وضرورة الانتقاء المعرفي تقتضي منا"أن نجعل القاعدة التالية دستور عمل لنا وهي: خذ ما صفا دع ما كدر. وفي ضوئها سنأخذ من الأجانب - مشكورين - كل ما يعين الرقي المدني من علوم وصناعات ، أما العادات والأخلاق السيئة فهي ذنوب المدنية ومساوئها التي لا يتبن قبحها كثيرا لكونها محاطة بمحاسن المدنية الكثيرة (1) . إن هذا الشعار التجنيدي الرشيد الذي أوجزته عبارة"خذ ما صفا دع ما كدر"ليترجم الروح البراغماتية السامية والتي تصدر عن سجايا إيمانية تجد سندها التوجيهي في قوله (صلى الله عليه وسلم) الحكمة ضالة المؤمن ، يأخذها أنى وجدها.."

فالمدنية الغربية تمارس تمويها خبيثا ودسا ماكرا في ما تروج له من نفايات ضارة ، وفي ما تسوقه من سموم قصد الربح ولو بإضرار الغير، وهذا من خلال دمج البضاعة الفاسدة ضمن البضاعة السليمة. لذا توجب الحذر والتحوط مما يسوق لنا أو يُصَدَّرُ، وهذا في مجال الماديات وفي مجال المعنويات على حد سواء. بل علينا أن نتحوط للمضار المعنوية بصورة أكبر ، لما يترتب عن التسميم المعنوي من أذى قد لا يشفى.

(1) صيقل 468

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت