الصفحة 1861 من 3036

6-يعترف النورسي أن مسألة الأخذ بأسباب المدنية عملية تنطوي على مخاطر الاستسهال المغري الذي كثيرا ما يجعلنا نقف منها موقف الأطفال من خلابتها ، وذلك حينما تتجه إرادتنا إلى استجلاب البهرج وحده (1) .. عكس ما يكون عليه الأمر عندما تكون المهمة بنائية قائمة على الوعي بما يفيد:"فنحن لو أخذنا منهم المدنية - بسوء حظنا وسوء اختيارنا - بما يوافق الهوى والشهوات -كالأطفال - تاركين محاسنها التي تحتاج إلى بذل الجهد للحصول عليها ، نكون موضع سخرية كالمخانيث أو كالمترجلات ، ألا لا ينبغي أن نتجمل بمساحيق التجميل .." (2) . فالفيصل من وجهة نظره في مسألة تحويل لوازم المدنية وجعل عملية استيراد الحضارة الغربية أمرا بناء وقابلا لتوطينها واتزراعها في المحيط الإسلامي هو تحكيم سيف الشريعة في موادها ، فما وافق الشرع استجلب ومورس تعلما واستحصالا وما خالف الشرع أضرب عنه وسد الباب في وجهه ، وهذا يسري على الأفكار سريانه على الأشياء . (3)

(1) يتعرض المرحوم مالك بن نبي ، ويتوافق مع النورسي في النظرة لهذه الحال غير الرشيدة التي تجعل من الإنسان المسلم (لا سيما النفطي ) مجرد جامع للأشياء والمستهلكات التي يسوقها الغرب. انظر مثلا كتابه مشكلات الحضارة.

(2) صيقل 468

(3) صيقل 468

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت