الصفحة 1862 من 3036

7-كان مثاله وقدوته في تثمير أسباب التمدن والتطور العصري الأمة اليابانية.. (1) وكان تنويه النورسي باليابان يتجدد بسبب فذاذة تجربتها الانبعاثية، إذ هي تنتمي للمدار الشرقي من جهة، وهي إلى ذلك أمة تنحدر من العرق الأسيوي الأصفر ، وفي ذلك إثبات يبطل مقولة الغرب التي تربط الرقي والمدنية بالعرق، وتحصر التفوق في الإنسان الغربي. ومن جهة أخرى كان النورسي - رحمه الله - حريصا على أن يضع المثال الشرقي الناجح والمتوازن ، والذي استطاع أن يغادر محطة التخلف الحضاري من دون أن يكون ذلك على حساب قيمه ،وهو ما حققته أمة اليابانية. من هنا استحق النموذج النهضوي الياباني أن يكون مرجوعية تدليلية يكرر النورسي الاستشهاد به ، إيقاظا للأمة المسلمة ووضعا لها على محجة النهوض السوي الذي لا يفرط في المبادئ والمقومات.

8-يدرك النورسي أن الإنسان المعاصر بات يتوفر على قابليات عقلية تكفل له أن يراهن على مزيد من الفتوح في مضمار التمدن والانتفاع الحضاري. من هنا توجب على الأمة المسلمة أن تشمر على ساعد الجد وأن تنخرط في مضمار التجريب واستثمار ما هيأته المدنية المعاصرة للبشرية من أسباب الإبداع والرقي والكفاية.

"الإنسان في السابق كانت أفكاره متدنية لكونه عاش في دائرة محدودة ، أما في ظل الحرية الدستورية ، فإنه يجد نفسه في كامل قواه واستعداده للرقي، إذ ستتكامل أخلاقه وتتسع آماله ولا يعود هناك شيء يتعسر على مطمحه وتوقه، وهو ما سيرشح الشرق لإشراقة جديدة تشع على الغرب" (2) .

فالتطور التاريخي للإنسانية مكن الإنسان من أن يتطور على صعيد الفكر والنظر والتحكم في كثير من الأسباب الحياتية. فعلى قدر ما انفسح الإنسان في سيرورته التاريخية، وبقدر ابتعاده عن عصوره البدائية الأولى، امتدت أمامه الرؤية واتسع نطاق تفكيره ، وتبلورت منظوماته العقلية والذهنية ، وبالتالي أحكامه وقوانينه التي بات يدير بها الكون..

(1) صيقل.468

(2) صيقل 470

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت