* سمح النجاح المسجّل في التحصيل بتهيئة الشروط الموضوعية لتوصيل المعارف، فكانت خطته في التعليم يسيرة بسيطة، جعلت من بيان الغايات الوظيفية من الإسلام لحمتها وسداها، وبهذا حال دون العقلية التي كانت سببا في ضياع القراءة الهدائية للدين.
* تحقيق الهدفين السابقين فرض على النورسي التركيز على التأصيل الشرعي لما رام تحقيقه في المجتمع الحديث، وبهذا الصدد عمد إلى المصادر الإسلامية الأصيلة ( الكتاب، و السنة) فاستثمرها بشكل قرّب منه البعيد مذهبيا بل وحتى إيديولوجيا، وزاد إلى ذلك حسن توظيف الخبرة المعرفية الإسلامية، وذلك طبعا في إطار القراءة الهدائية للإسلام.
يحق لنا في إطار الغاية المركزية ( إثبات الحقائق الإيمانية للقرآن الكريم) من مؤلفاته، و بعد تحديد السياق العام للموضوع أن نتساءل عن ماهية الإثبات وحقيقته في مؤلفات النورسي، وما هو منهجه المتّبع؟ وما مظاهر ذلك في العمل التطبيقي المنجز؟
يفرض الجواب عن السؤالين السابقين التعريف ببديع الزمان والظروف التي نشأ فيها متعلما و معلّما.
هذه الطبعة الأولى وفق ما بدت للمؤلف وقد يعود إليها في قابل الأيام بالتنقيح والزيادة وفق ما يظهر من دراسات أكاديمية متخصصة.
الإهداء
و يحسن بنا في هذا المقام إهداء مؤلفنا إلى كل رواد المقاومة الفكرية في البيئة الإسلامية والإنسانية، أهدي هذا العمل إلى كل عامل على تكريس المقاومة الدينية والفكرية كمسلك حضاري رئيس لتجاوز الشمولية المتترسّة بقوة الاقتصاد والإعلام ووسائل الدمار الشامل ونفوس وعقول بل وقلوب أصحاب السطوة عندنا، حتى غدا التفكير في المقاومة جرما بحكم القوانين المحلية والدولية، فضلا عن تجسيده صراعا حضاريا بمفهومه الإنساني، لقد أصبحت فكرة الانخراط في الحضارة الجديدة - التي يراد فرضها على الضعفاء - أمرا حتميا من منظور اقتصادي، بعد أن كان ضرورة (حضارية) فكرية وفلسفية ملحّة في الماضي القريب.