الصفحة 1887 من 3036

يسّر الله سبحانه وتعالى للإنسانية روادا عمدوا إلى مواجهة المتترّسين والمتترّس، فقد تكرّم الله سبحانه وتعالى على هؤلاء الرواد بجعلهم في مقدمة صفوف العاملين على تطعيم الأمة ضد الشمولية الحضارية - غير الإنسانية - بجميع مشمولاتها (التربوية والثقافية والاجتماعية..) ، و زيادة في التفضّل خلّد الله سبحانه وتعالى ذكرهم، خاصة وهم أنموذج الإخلاص والصدق و الأمانة، فلهم منا جميل الثناء والدعوات في ظهر الغيب.

أهدي هذا العمل إلى علاّمة الجزائر عبد الحميد بن باديس ومن بقي من تلاميذه على العهد ثابتا غير مبدّل، وإلى العلاّمة بديع الزمان النورسي وتلاميذه الثابتين، وكل عامل على تبليغ مسلكه وتجسيده برنامجا وخطة ومنهج حياة، وفاء منا وعملا على تكريس المقاومة الدينية والفكرية كمسلك رئيس للتعلّم والتعليم والتأصيل في مواجهة التقليدين الغربي والشرقي.

مقدمة البحث:

يعتبر العلماء في الثقافة الإسلامية ورثة الأنبياء، فقد ورد في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر" (1) ، لهذا يعد عمل العلماء الرساليين امتدادا لعمل الأنبياء، ينسجون على نسقهم في اجتثاث أممهم من دركات فساد الاعتقاد والأخلاق والقوانين وسائر الأحوال.

والقيام بتلك الوظيفة على أكمل وجه يقتضي من العلماء استصحاب المعطى الثقافي والحضاري الذي تتحرّك فيه دعوتهم فاعلة ومتفاعلة، ولعل أصدق أنموذج معبّر عن استحضار تلك المعطيات من الناحية النظرية في صياغة نظرية أصيلة في التغيير، العمل الجبار الذي أنجزه الشيخ سعيد النورسي، فقد كان بحق رائدا من رواد المقاومة الفكرية في المجتمع العثماني الحديث، إذ تجسّدت في جهوده وراثة الأنبياء في العلم والعمل (2) .

(1) أخرجه الترمذي في سننه كتاب العلم

(2) أنظر سيرته الذاتية 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت