فهرس الكتاب
وتمكينا لتلك الفكرة عمليا حاول رحمه الله مناقشة أفكار المعجبين بالغرب وثقافته في البيئتين العربية والتركية، وقد كانت مؤلفاته أوضح دليل على ما ذهبنا إليه. لهذا كان اختيارنا للكتابة عن بديع الزمان النورسي مبررا بالأسباب الآتية:
1-معايشته للأحداث السياسية والفكرية التي كانت تحاك خيوطها في بلاد الغرب بغرض الإجهاز على الدولة العثمانية، وقد فرضت عليه تلك المعايشة المشاركة الفعلية في التأسيس لتيارات المقاومة الفكرية والمساهمة في جهودها.
2-اهتمامه الكبير بالمطارحات الفكرية في بيئة خيّم عليها الخمول والاستقالة الاختيارية من سلك المقاومة الفكرية على الأقل، و تكمن عبقريته في العمل على بعث الوعي في بيئة سيطر عليها الآخر ثقافيا وأخلاقيا، فسعى بما وهبه الله من قدرات عقلية - لا مثيل لها - إلى دفع تشكيك الأمة في دينها وخبرات أسلافها الثقافية والأدبية والسياسية، وقد نجح أيما نجاح في الحفاظ على جذوة الإيمان متّقدة في قلوب المؤمنين بأسلوب نفّاث كسر الطوق الذي سلّطته السياسة المادية وأهلها.
3-اهتمامه ببعث سلطان القرآن في المجتمع بواسطة نشر حقائقه الناصعة، واعتبر ذلك من أوجب الواجبات في جو المؤامرة التي تحاك بغفلة من البعض وبمساهمة ومباركة البعض الآخر.
4-تعرّضه لكثير من المضايقات والمطاردات والإهانات في المجتمع العثماني الحديث، وخاصة تلك التي سلّطت عليه من قبل التيارات الغربية على تنوّع اهتماماتها (السياسية أو التربوية…) .
5-يتبادر إلى الذهن في هذا المقام التساؤل الآتي: ما سرّ الإهمال الذي سلّط عليه في البيئة العربية على الأقل؟
لماذا كتبت الشهرة لمن هم أقل منه شأنا وعلما؟ فكيف بقي الرجل مجهولا إلى حد ما حتى قيّض الله بعض أتباعه لنشر فكره في بيئتنا العربية الإسلامية؟ القضية تحتاج دراسة متأنية.