الصفحة 1891 من 3036

فهم شخصية عثمانية تركية يقتضي الإحاطة بالظروف الحضارية التي كانت فيها هذه الشخصيات فاعلة ومتفاعلة، لهذا أرى نفسي ملزما بعرض صورة مختصرة عن تلك الظروف السياسية والفكرية والاجتماعية، و نتبعه بعد ذلك بترجمة موجزة لشخصية العلامة النورسي مع بيان لمجمل آرائه الإصلاحية.

عاش النورسي كل فترة الشباب في كنف الدولة العثمانية وبالتحديد في أواخر أيامها، وقد كانت دولة أصيلة، إذ كانت نواتها الأولى عشيرة من الترك تسكن في أنحاء الأناضول (1) .

بدأت الدولة العثمانية وفق السنن الكونية صغيرة على يد عثمان بن أرطغرل (699هـ/1299م) (2) المتحمّس للعقيدة الإسلامية ومشاورة الفقهاء حيث أوصى ابنه وهو على فراش الموت بتوقير العلماء والتزام الشرع الشريف، والتشاور مع أربابه في كل ما يقدم عليه، كما أوصاه بتعظيم أمر الله والجهاد في سبيله وإعلاء كلمته (3) .

(1) أنظر الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها/عبد العزيز محمد الشناوي1/33،البلاد العربية والدولة العثمانية/ساطع الحصري 11-13، المسألة الشرقية/محمد ثابت الشاذلي 397، يقظة العالم الإسلامي/فرنو ترجمة بهيج شعبان1/67،الصراط المستقيم/ (ضمن كتاب مورغان) بحث لحسن جنتاي2/61،دائرة معارف القرن العشرين/محمد فريد وجدي 2/546.

(2) نسجت حول شخصيته أساطير كثيرة منها زواجه من مال خاتون، ولقاء والده بزاهد مسلم أثّر في صياغة شخصيته، وقيل أيضا أنه رأى بشرى في منامه،أنظر وجدي المرجع السابق والشناوي مرجع سابق.

(3) الحصري مرجع سابق129-140، الشاذلي/مرجع سابق60-62، الحروب العثمانية الفارسية/عبد اللطيف الهريدي19، دراسات تاريخية في النهضة العربية/محمد بديع الشريفي23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت