فهرس الكتاب
وهكذا ظهرت الدولة العثمانية قوية منذ أيامها الأولى، فجمعت إلى الطبيعة العسكرية لأفراد جيشها (1) قوة السلاح وقوة الإيمان، وقد خولت تلك العناصر لرجالها عبور البحر الأسود (757هـ/1356م) (2) ثم فتح القسطنطينية (857هـ/1453م) ، وامتد سلطانهم إلى سائر بلدان شبه جزيرة البلقان.
وواكب هذا الفتح تنازل المتوكل على الله عن الخلافة (922هـ/1517م) لصالح العثمانيين، و زامن هذا انضمام سوريا ودخول العثمانيين مصر، واستلام السلطان العثماني مفاتيح الحرمين الشريفين من ابن شريف مكة،.. وهكذا دواليك إلى أن أصبح السلطان العثماني خليفة المسلمين (3) .
وتوالت الفتوحات تترى الواحدة بعد الأخرى، فشملت آسيا وأوربا وإفريقيا، وقد ساعدتهم الظروف الدولية العسيرة التي مرت بها المنطقة (4) وما صاحبها من انقسامات على تحقيق المراد، فقد كان العثمانيون ملاذ المسلمين الذين انقسموا إلى دويلات متناحرة متنافرة يتهددها الصليبيون من كل جهة، بسبب احترام وصية المؤسس الأول.
وبهذا بسطوا سلطانهم على كثير من بلاد المسلمين بسرعة مذهلة، لأنها كانت بحق دولة الأخلاق دولة الهوية الإسلامية، لهذا ليس مستغربا منها إجابة المستنصرين من المسلمين، خاصة أولئك الذين يهددهم التناحر الداخلي والضغط الخارجي.
لهذا حق لنا أن نطلق عليهم اسم منقذ العالم الإسلامي من الاندثار، إذ ما كان مستبعدا أن تتقلص دولة الإسلام والإسلام نفسه كدين عالمي من تلك الديار باستقرار الصليبيين فيها (5) .
(1) الشناوي مرجع سابق1/33، الحصري مرجع سابق17.
(2) الهريدي مرجع سابق19
(3) الشناوي مرجع سابق1/19-27، وجدي مرجع سابق2/547، الحصري مرجع سابق43-45،15-17،32.
(4) الهريدي 18-19، الحصري15، الشناوي1/63.
(5) موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين/مصطفى صبري1/7