الصفحة 1894 من 3036

وقد ساهم في مشاريع الإجهاز على الدولة نخبة المجتمع الأوربي كما تؤكده شهادة دجوفارا وزير خارجية رومانيا في كتابه"مائة مشروع لتقسيم الدولة العثمانية"، الذي أكّد فيه تنوّع مشاريع الإطاحة بالدولة العثمانية، و قد ساهمت في وضعها وتنفيذها أغلب الدول الأوربية ( فرنسا، وإنجلترا، وروسيا، وبلجيكا، وهولندا، وإسبانيا،...) وبكفاءات علمية وسياسية وعسكرية عالية المستوى (رجال الدين، والساسة، والأدباء، والأطباء، والعسكر ..) ، منهم على سبيل المثال لا الحصر لايبنيتز وبوانكرييه وفولتير وغيرهم كثير… (1)

بلغ الأوربيون ما أرادوا على حين غفلة من العثمانيين، فغزت فرنسا الجزائر (1830م) ثم احتلت تونس، وامتلكت إنجلترا قبرص ثم غزت مصر، واحتل الروس رومانيا (البغدان) .. وذكى كل ذلك التنافس على تركة الرجل المريض - الدولة العثمانية - حسب تعبير قيصر روسيا للسفير الإنجليزي (2) .

و قد كان لهذه المؤامرات أثر كبير في تحريك همم المهتمين بالشأن العثماني، فاقترح بعضهم للخروج من التخلّف تمثّل مسالك الغربيين في الإدارة والحكم دون الوقوع في شراك أفكاره.

ومال فريق آخر إلى بعث محاولات إصلاحية وفق المنظور الإسلامي الأصيل تزعمهم في بدء أمرهم عثمان الثاني (1032هـ/1629م) …. واختار فريق ثالث النمط الغربي وكان من أوائل زعمائهم سليم الثالث (1222هـ/1807م) ، وسرت تلك المسالك إلى العثمانيين، مما سبب وقوع تطاحن بينهم، فكانت الكلمة الأخيرة للأنموذج الأخير الذي أضفى عليه السلطان عبد المجيد صبغة رسمية مستعينا بأحد المعجبين بالفكر الغربي (مصطفى رشيد) .

(1) أنظر المرجع السابق، وانظر بحثنا أوجين يونغ وتأريخه للاستعمار في العالم الإسلامي،بحث منشور بالجريدة الأسبوعية البصائر الجزائرية الصادرة بتاريخ 26/06/2000 (ظهرت في خمس حلقات متتابعة)

(2) المسألة الشرقية ومؤتمر باريس/مصطفى صفوت 17 (النص بالإنجليزية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت