فهرس الكتاب
و تزامنا مع ذلك برزت إلى الوجود محاولات إصلاحية تلفيقية على يد أحمد الثالث (1143هـ/1730م) ، والصدر الأعظم إبراهيم باشا (1154هـ/1742م) (1)
وتلافيا لهذه الوضعية الخطيرة التي آل إليها حال المجتمع العثماني حاول السلطان عبد الحميد الثاني إرجاع الدولة إلى سابق عهدها المجيد، فعمل على صد التيارات الانفصالية وحل المشاكل التي تتخبّط فيها الدولة، فعمد إلى الحيلة والتحايل من أجل حماية هذا الدرع الواقي لرسالة الإسلام من الاندثار، وحكم البلاد من جرّاء ذلك أكثر من ثلاثين سنة (1876ـ1909م) ، عاش في ظلها النورسي أعزّ أيامه، ولهذا يعد التفصيل في وصف ذلك العصر مفتاحا أساسيا في فهم شخصية النورسي وكيفية تفاعله مع الأحداث السياسية والثقافية التي عاصرها في العهد المشار إليه أو الذي تلاه وخاصة فترة حكم الاتحاد والترقي ثم مرحلة الكماليين.
1/1 عهد السلطان عبد الحميد الثاني:
استهل عمله في ظل ظروف مأساوية بدأت بوفاة عمه عبد المجيد (1277هـ/1861م) واغتيال أخيه عبد العزيز (1293هـ/1875م) ، وقد صادف ذلك تسرّب الأفكار المناهضة للأصالة الإسلامية من خلال مراد الخامس الذي كانت تربطه بالدوائر الإنجليزية والماسونية علاقات حميمة بواسطة مدحت باشا (2) .
بدأ السلطان حركته الإصلاحية بوضع صيغ فعّالة للحد من خطورة التوجهات الانفصالية المشجعة من قبل الأوربيين (3) ، قال السلطان عبد الحميد الثاني:"منذ قرن كامل خبرنا بآمال ونوايا العناصر البلغارية والروسية في الاستقلال الذاتي، يسعى البلغار والسلاف نحو التخلّص من حكم العثمانيين". (4)
(1) تاريخ الدولة العلية/محمد فريد 253،صفوت 21-22، الحصري81-93، الشوابكة24
(2) حركة الجامعة الإسلامية/ الشوابكة11-12.
(3) الدولة العثمانية…/الشناوي2/1065-1066،نكبة الأمة العربية بسقوط الخلافة العثمانية/محمد الخير عبد القادر63.
(4) مذكراتي السياسية / السلطان عبد الحميد 86،90-91.