الصفحة 1897 من 3036

ظهرت الجامعة الإسلامية كفكرة فعالة على الساحة السياسية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي على يد شخصيتين عالميتين، أولاهما جمال الدين الأفغاني (1) ، وثانيتهما السلطان عبد الحميد الثاني. الذي حاول من منصبه السياسي استغلالها باستعطاف المسلمين نظرا للظروف الصعبة التي تمر بها بلاد المسلمين بصفة عامة، وخاصة في ظل عدم وفاء الأوربيين بما أبرم من اتفاقات في مؤتمر برلين (1878م) ، وتسرّب تيار الإصلاحات وفق المنظور الغربي في دواليب السلطة وقد واكب ذلك أزمة مالية خانقة مصحوبة بتحديات عسكرية (2) .

ورغم اتفاق الرجلين من حيث الغاية إلا أنهما - للأسف الشديد -اختلفا من حيث الوسائل والأساليب المحققة لتلك الغايات.

فالأول: يرى أن أقصر طريق وأنجعه يتلخّص في الثورة على الأنظمة ثم تتحد الحكومات، ولهذا اتهم بتأسيس جمعيات سرية و خاصة بعد قتل الشاه (3) الذي أتهم به بقتله أحد مريديه، وقد قالوا بأنه قال حين قتله خذها من جمال الدين"."

أما الثاني: فيرى الحل في إحياء الدعوة إلى الخلافة التي تمثّلها الدولة العثمانية.

(1) العالم الإسلامي والاستعمار السياسي/أنور الجندي170،الشناوي مرجع سابق 3/1813-1816.

(2) الدولة العثمانية وشبه جزيرة العربية/رجب حراز53-55، مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني 4-5، مجلة المجتمع/مقال عبد الحميد حرب عدد 532 ، يقظة العرب/جورج أنطونيوس 60، حاضر العالم الإسلامي2/308، الموسوعة الإسلامية/محسن الأمين 6/43-46، انتهاء الخلافة العثمانية/حلمي أحمد شال 15.

(3) الشاوي /مرجع سابق 3/1213-1216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت