فهرس الكتاب
لهذا لم يعمّر اتفاقهما طويلا نظرا لاختلاف المسلكين، وتذكية خلافهما من قبل قوى (1) لا تريد الخير للأمة، فأفلت فكرة الجامعة الإسلامية، لتظهر بعد ذلك على يد السلطان عبد الحميد الثاني في ثوب جديد عرف باسم الخلافة الإسلامية.
بدأ السلطان دعوته إلى الخلافة ( سنة 1904م) ، وذلك بعد أن هيّأ لها الشروط الموضوعية - حسب تقديره - بغرض قطع الطريق على التيار الدستوري (2) والحيلولة دون توغّل الأوربيين في البلاد، والسعي إلى إحكام السيطرة على الولايات العربية وغيرها من الولايات.
حاول السلطان وخز الضمير الإسلامي في الداخل والخارج لعلّه يظفر بنصير لمواجهة الاستدمار العالمي،إلا أن الأزمات الداخلية حالت دون بعث عناصر ديمومة فكرة الخلافة الإسلامية (3) ، ورغم المصاعب المحيطة به من كل جانب لم ينثن وقام بأعمال جبارة لم يكتب لها النجاح المنتظر للأسف الشديد.
وتتلخّص تلك المحاولات في التركيز على مواجهة الأفكار الأوربية المتلبّسة بالتنظيمات الدستورية في الداخل من خلال الدعوة إلى إحياء الخلافة والالتزام الفعلي بأحكام الشريعة الإسلامية.
بدأ السلطان بخاصة نفسه متقشّفا آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر (4) محاربا لمظاهر الفساد مع عمل دؤوب من أجل تحقيق الإصلاح الشامل.
(1) أنظر اليقظة القومية الكبرى/حسين صبحي 42-44، جمال الدين الأسد أبادي/ميرزا لطف الله خان 140-141.
(2) حركة الجامعة الإسلامية/الشوابكة 38.
(3) سياسة السلطان عبد الحميد/محمد عبد اللطيف الجعفري 40-41.
(4) ذهب أنطونيوس والشناوي إلى أنه من قبيل التصنّع، وهو مخالف حسب تقديرنا لما وصفه به الثقات.
أنظر الشناوي/المرجع السابق3/1205، أنطونيوس/مرجع سابق 138-139، مذكراتي السياسية/السلطان عبد الحميد 97، الأسرار الخفية وراء إلغاء الخلافة العثمانية/مصطفى حلمي 101.