الصفحة 1901 من 3036

استغل اليهود الظروف المحلية والدولية أحسن استغلال فأوغروا قلوب الأوربيين عليه بما أوتوا من مكر و خديعة متأصّلة فيهم وظلوا على تلك الحال من غير ملل أو كلل إلى أن تمّ لهم المراد فخلع السلطان بأيد محلية (وطنية) وإمعانا في الانتقام بلّغه قرار خلعه الوسيط اليهود (قره صو) الذي ردّه خائبا في محاولات شراء فلسطين (1)

ظهرت مع تسارع الأحداث السياسية أحزاب سياسية تتبنى طرحا مغايرا للاتجاه الأصيل في الأمة، إذ كانت أعمالهم بمثابة محاولات جادة لتمكين القيّم الغربية من المجتمعات الإسلامية.

و كانت أعمالهم فاتحة عهد التدافع الفكري في المجتمع العثماني الحديث، وقد سمح الوضع الجديد بانكشاف المستتر من الجمعيات المتسرّبة في المجتمع العثماني، فنادى بعضهم بالإصلاح الجذري وفق المنظور الغربي، واختارت مجموعة أخرى التلفيق بين الموروث الإسلامي والفكر الغربي.. واحتدم الصراع بين الفريقين في المجتمع العثماني، وهكذا دواليك صراع بعد صراع.. فكانت الكلمة أخيرا للمجموعة الأولى بقيادة مدحت باشا (2) (1238هـ - 1301هـ) -

(1822م -1883م) ، لم يجد هذا الفريق صعوبة في التأقلم مع الوضع الجديد نظرا لإمداداته المتجذّرة في المجتمع العثماني (3) الحديث.

(1) النكير على منكري النعمة من الخلافة والأمة/مصطفى صبري111 ، مخططات الاستعمار لمحاربة الإسلام/محمد محمود الصواف 176، التل مرجع سابق232، الأسرار الخفية/حلمي 257-259.

(2) اعتبره أحمد أمين وحسن الأمين من رواد الإصلاح الاجتماعي والسياسي من منظور إسلامي، و نقلا عنه ما يؤيد وجهة نظره، أنظر زعماء الإصلاح/أحمد أمين26-58، الموسوعة الإسلامية/محسن الأمين 6/186-187.

والأصح حسب تقديرنا صحة ما ذهبنا إليه، وقد يكون الرجل مرّ بمراحل، كان آخرها ما أثبتناه.

(3) مثل فؤاد باشا الذي يعد أحد الذين أعدّهم رشيد باشا لإكمال مسيرة الاقتباس من الغرب، أنظر مذكرات السلطان عبد الحميد 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت