فهرس الكتاب
وقد شلّ اليهود والماسونيون محاولات الإصلاح الداخلية والخارجية بهجمات سياسية شرسة، وخاصة بعد فشلهم في إقناعه ببيع فلسطين، حيث يقول ردا على رغبتهم في شراء فلسطين:"نكون قد وقّعنا قرارا بالموت على إخواننا (أهل فلسطين) في الدين.. لا يريد الصهيونيون إنشاء حكومة لهم وانتخاب ممثلين سياسيين عنهم ، وإني أفهم جيدا معنى تصوراتهم.. إن هرتزل يريد أرضا لإخوانه في دينه" (1)
وقد سجّل تيودور هرتزل (الباعث الأول لفكرة الدولة العبرية في فلسطين في مدينة بال السويسرية) للسلطان إخلاصه لدينه ووطنه حيث قال عنه:"إنه لا يتخلى أبدا عن القدس" (2) ، كما سجّل أنه قال لمبعوث اليهود الراغب في شراء فلسطين:"لا أقدر أن أبيع ولو قدما واحدا من البلاد لأنها ليست لي بل لشعبي، لقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بإراقة دمائهم وسوف نغطيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها منا .. لا أستطيع أبدا أن أعطي أي جزء منها ، ليحتفظ اليهود ببلايينهم". (3)
لم يرفض السلطان بيع فلسطين فحسب، بل رفض المساومة والسمسرة نفسها، وأكد هرتزل هذه المعاني بوضوح، بيّن من خلاله عدم رضوخ السلطان للترغيب والترهيب الذي سلّط عليه من كل جانب، وردا لما بذله اليهود من وسائل ترغيب وترهيب يقول السلطان عبد الحميد الثاني:"فإذا قسمت الإمبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون مقابل إنما لن تقسم إلا جثثنا ولن أقبل بتشريحها لأي غرض كان". (4)
(1) مذكراتي السياسية/السلطان عبد الحميد الثاني 34-35.
(2) يوميات هر تزل/تيودور هر تزل 29،35،36، خطر اليهودية/عبد الله التل 163.
(3) يوميات هرتزل 29،35،36.
(4) خطر اليهودية/التل 163.